اتهام “الصهيونية” يفقد مفعوله: بيئة “حزب الله” تسأل عن جدوى السلاح

في خطاب “حزب الله” السياسي والإعلامي، بات من يُطالب بحصر السلاح بيد الدولة أو يعبّر عن موقف مغاير للحزب، يُوصم تلقائيًا بأنه “صهيوني” أو “عميل”. لكن اللافت أن لائحة “الصهاينة” توسّعت لتشمل حتى من كانوا يوصفون بـ”أشرف الناس”، بمن فيهم وجوه من بيئة الحزب السياسية.

أحد أبرز هؤلاء هو ياسين جابر، الذي شكّل اسمه في مرحلة ما شرطًا لولادة الحكومة بفعل إصرار “الثنائي الشيعي” على توليه وزارة المالية. مواقفه الداعية لنزع السلاح لا يمكن فهمها خارج إطار ما يعرفه عن الموقف الضمني لرئيس مجلس النواب نبيه بري.

ولم يقتصر التباين على بعض الشيعة، فحتى جبران باسيل، طوني فرنجيه، فيصل كرامي، وحسن مراد باتت تصريحاتهم بشأن السلاح أقرب إلى مواقف سمير جعجع، سامي الجميّل، وميشال معوّض. وفي هذا السياق، شنّت رندلى جبور هجومًا على باسيل لا يقل حدّة عن انتقاداتها المعتادة لجعجع.

تهمة “الصهيونية”، التي باتت سلاحًا دعائيًا بيد “حزب الله”، تعود جذورها إلى قاموس “الحركة الوطنية” التي وصفت خصومها المسيحيين بـ”يهود الداخل”. واليوم، يستخدمها الحزب ومؤيدوه ضد شخصيات سياسية، إعلامية، وروحية، أبرزها قناة mtv التي سبقت بمواقفها خطاب القسم والبيان الوزاري الحالي.

لكن مع مرور الزمن واندلاع الحروب، تبيّن أن العملاء لم يكونوا في “معراب” أو “الصيفي”، بل في الضاحية الجنوبية والقرى الجنوبية، حيث عرف العدو أدق التفاصيل بفضل التكنولوجيا، وأحيانًا بفعل تعاون بشري.

اليوم، تتغيّر المعادلة: تتصاعد الأصوات من داخل البيئة الحاضنة للحزب، معتبرةً أن السلاح لم يعد يحميها، بل كلّفها شهداء ودمارًا وتهجيرًا. هذه البيئة، التي دفعت أثمانًا باهظة، تطالب بأن يكون الدولة هي الحامي الوحيد، وتقول بصوت عالٍ إنها ليست صهيونية ولا عميلة، بل وطنية أكثر من قادة “الحزب” الخاضعين لنفوذ الحرس الثوري الإيراني.

المصدر:داني حداد ،mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top