
بدأت الدولة اللبنانية أولى خطواتها العملية نحو فرض حصرية السلاح على أراضيها، من خلال تسلّم دفعة أولى من السلاح الفلسطيني داخل مخيم برج البراجنة، في ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك تنفيذًا لقرارات القمة اللبنانية–الفلسطينية التي انعقدت في 21 أيار 2025 بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس. وقد أكدت القمة حينها على سيادة لبنان وبسط سلطة الدولة الكاملة على أراضيه.
هذه الخطوة جاءت أيضًا انسجامًا مع مقررات لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، التي اجتمعت في 23 أيار برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، واتفقت على وضع آلية واضحة وجدول زمني لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.
وعلى الرغم من صدور بيانات نفي من بعض الفصائل الفلسطينية، تؤكد مصادر فلسطينية مطّلعة أن قرار التسليم نهائي ولا تراجع عنه، وقد جاء بعد اتخاذ السلطة الفلسطينية لإجراءات حاسمة شملت تغييرات دبلوماسية وأمنية، بسبب اعتراض بعض مسؤولي حركة فتح في لبنان.
في المقابل، أفادت المصادر ذاتها أن حزب الله حاول الضغط على بعض الفصائل لعدم تسليم سلاحها، بينما التقى المسؤول الإيراني علي لاريجاني عددًا من القادة الفلسطينيين لهذا الغرض. رغم ذلك، تؤكد المعطيات أن الفصائل لن تكون قادرة على تحدي الشرعيتين اللبنانية والفلسطينية، خاصة في ظل الدعم العربي والدولي القوي للحكومة اللبنانية.
في السياق، تتواصل المفاوضات حول مستقبل قوات “اليونيفيل” في الجنوب، في ظل انقسام داخل مجلس الأمن الدولي. فرنسا تسعى لتجديد التفويض لعام إضافي، فيما تعارض الولايات المتحدة الصيغة المطروحة بسبب ما تصفه بفشل القوات في منع حزب الله من تعزيز ترسانته العسكرية.
وبانتظار الخطوات التالية، تُعتَبَر عملية تسليم السلاح في برج البراجنة خطوة رمزية ومفصلية، قد تؤسس لمسار أوسع يشمل سلاح الفصائل الأخرى، وصولًا إلى سلاح “حزب الله”، في إطار خطة الجيش اللبناني المرتقبة نهاية آب. والرسالة واضحة: الدولة بدأت باستعادة قرارها السيادي، ولن توقفها الأصوات المعترضة أو الضغوط الخارجية.
