توترات أممية جديدة… مصير قوة اليونيفيل على المحك

تشهد الساحة الدولية هذا الأسبوع معركة دبلوماسية محمومة حول تجديد مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، مع احتمال تأجيل التصويت في مجلس الأمن حتى يوم الجمعة. هذه المعركة تبدو غير روتينية، إذ تتداخل فيها الحسابات السياسية والأمنية الجديدة، بحسب مصدر دبلوماسي بارز لـ”نداء الوطن”.

ترتبط المداولات مباشرة بزيارة المبعوث الأميركي توم براك، برفقة مورغان أورتاغوس، التي تهدف إلى بناء “صفقة شاملة” تشمل وقف إطلاق النار، ترتيبات الجنوب، ومستقبل اليونيفيل.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال ذلك إلى تمرير مقترح يقضي بأن يبدأ الانسحاب التدريجي للقوة اعتبارًا من 1 سبتمبر 2025، مع إنهاء كامل للمهام بحلول 31 أغسطس 2026، معتبرة أن الوقت حان لتحمل الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة  .

في المقابل، يؤكد لبنان، بدعم فرنسي، أن وجود اليونيفيل عامل stabilizing للاستقرار في الجنوب، لا سيما في ظل تهديدات الفوضى الأمنية  . وعلى أرض الواقع، تشهد المنطقة تكرار احتكاكات بين دوريات اليونيفيل و”حزب الله”، مع اكتشاف أنفاق وذخائر قرب الخط الأزرق، ما يزيد من حساسية الوضع  .

الطرح الفرنسي، الذي يُعد أحد روافع الضغط لصالح استمرار القوة، يدعو إلى إبقاء اليونيفيل لسنة إضافية بدعم تقني وتعزيز التنسيق مع الجيش، ما يمثّل موقفًا وسطاً بين الانسحاب الفوري والتمديد غير المشروط  .

أما من الناحية القانونية، فتُجرى مناقشات جانبية حول إمكانية تغيير التفويض من الفصل السادس إلى السابع، لكنها تبقى غير مرجّحة في ظل معارضة كبيرة من روسيا والصين ولبنان  .

في النهاية، تبدو معركة تجديد اليونيفيل اليوم ليست مجرد عملية إدارية سنوية، بل موضوعًا سياسيًا أمنيًا بامتياز. لبنان، رغم موقفه الداعم للقوة، يبدو الحلقة الأضعف وسط مقايضات دولية قد تفرض عليه تنازلات من ملف الحدود حتى ملف السلاح. وبات واضحًا أن شكل الوجود الدولي بعد آب 2025 سيكون مختلفًا، متأثرًا بالموازين الأميركية – الإسرائيلية – الفرنسية، أكثر من كونه خيارًا لبنانيًا داخليًا.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top