“الغرفة” بادرت..هل من يكسر “تابو” المعرض؟

بقلم جوزاف وهبه

لم يعد ينفع مع أحوال طرابلس الكبرى (أو الشمال) مبادرات فرديّة أو محدودة المكان والزمان والتأثير، كما لم يعد يصلح مع معرض رشيد كرامي الدولي مشاريع صغيرة بحجم معرض ألعاب من هنا، أو إحتفاليّة من هناك، أو سباق درّاجات ينتهي مفعوله مع حلول مساء يوم الأحد نفسه!
الأزمات الكبيرة (وطرابلس تعيش في قلب أزمة دور مفقود منذ عدّة عقود من الزمن المهدور) تحتاج إلى مشاريع ضخمة عابرة للمدينة، وربّما للوطن بأكمله، بما يتيح أن تتقاطع مصالحها المشتركة مع دول الجوار القريب والبعيد، وربّما مع الشرق والغرب.
غرفة طرابلس الكبرى، وبتاريخ 25/7/2025 (صادر رقم 2025/099) أي قبل قيام الحكومة بتعيين رئيس ومجلس إدارة جديدين لمعرض رشيد كرامي الدولي، بادرت إلى تقديم إقتراحين “مميّزين” إلى وزير الإقتصاد الدكتور عامر البساط بصفته وزير وصاية على المعرض، يتضمنّان فكرتين رؤيويتين يمكن لهما أن يساهما في إطلاق عجلة التنمية وتوفير الوظائف من جهة، وفي كسر الصورة النمطية للمدينة واستعادة دور قديم – جديد لها يتماشى مع تطوّرات العصر والحياة:
-الإقتراح الأوّل، تخصيص المساحة اللازمة من أراضي المعرض لتكون مجمّعاً قنصليّاً لعدد من الدول الأوروبية والأميركية والآسيوية والعربية الراغبة في إقامة قنصليات رسميّة، وذلك في الجزء الجنوبي من المعرض.
وسبق لمدينة طرابلس أن شهدت قيام قنصليات أجنبية (اليونان مثلاً) حيث كان يمكن للمواطنين أن يحصلوا على الفيزا من خلال تقديمها في القنصليّة، بدل عناء وكلفة الإنتقال إلى العاصمة بيروت، كما هو حاصل راهناً.
كما أنّ وجود دبلوماسيين أجانب مقيمين في طرابلس، يمكن له أن ينشّط الحركة السياحية، عدا عن أنّه يعطي انطباع الأمن والأمان تجاه كلّ مواطني العالم، إضافة إلى الصورة الزاهية المنفتحة، تماماً كما هي حال وجود عناصر اليونيفيل في الجنوب اللبناني، حيث تحوّلت مدينة صور (مثلاً) إلى قبلة سياحية من الدرجة الأولى!
-الإقتراح الثاني، إحياء فندق كواليتي إن، ليس باستعادة حالته السابقة المحدودة، وإنّما بالقفز إلى مواصفات دوليّة مميّزة على مستوى سلسلة فنادق (فور سيزينس) على سبيل المثال، لا الحصر.
إنّ إقامة فندق بهذا المستوى يفسح المجال أمام عدد كبير من الوظائف لأبناء وبنات المدينة، إضافة إلى تأمين نزلاء يتوقون للتعرّف الى طرابلس، دون أن تتوفّر لهم راهناً “البنية التحتيّة” المناسبة، ووجود فندق 5 أو 6 نجوم هو جاذب لزوّار من هذا النوع، ولزبائن بهذا المستوى!
لقد قام مجلس إدارة غرفة طرابلس بما يمكن تسميته “الخطوة الأولى” في طريق الخروج من عنق التعثّر الطرابلسي (إذا صحّ التعبير)، ولعلّ الخطوة التالية لا بدّ أن تكون من طرف الرئيس الجديد لمجلس إدارة المعرض الدكتور هاني الشعراني بالتكافل مع أعضاء مجلس الإدارة الذين يتوقون، دون شكّ، إلى رسم “وظيفة معاصرة خلّاقة” للمعرض، بعيداً عن الدور التقليدي (حصريّة المعارض..) التي تخطّاها الزمن بفعل التحوّلات العميقة في وسائل التواصل وفي طبيعة التبادل الإقتصادي والتجاري بين دول العالم..
باختصار، المطلوب من إدارة المعرض الجديدة أن تكسر “تابو” المليون متر (لا تُمسّ ولا تُردّ ولا تُستبدل..)، وأن تتعامل معه كمساحة مُتاحة للإستثمارات النوعيّة والمتنوّعة، حيث ترفد خزينة الدولة بمداخيل جديدة، وتتيح مئات فرص العمل للطاقات الشبابيّة، وتؤسّس لدور جديد لطرابلس (والجوار) ضمن رؤيا ثاقبة تشبه، إلى حدّ بعيد، رؤيا 20/30 لولي العهد السعودي، أو رؤيا حكّام دبي الساعين إلى الإنبهار والنجوميّة والخروج على المألوف!
“الغرفة” بادرت..فهل مَن يجرؤ من بين الوافدين الجدد إلى مسؤولية المعرض، أو إلى المنطقة الإقتصاديّة الخاصّة..وغيرها من المواقع الرسميّة المؤثّرة؟

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top