
تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة يوم الجمعة، حيث يُنتظر أن تشكّل خطة قيادة الجيش المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة محور النقاش الأساسي. وتأتي هذه الجلسة في ظل تعثّر المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية الأخيرة، ما يزيد من ثقلها السياسي.
وبحسب مصدر سياسي بارز، فإن النقاش الحكومي سيتركز على كيفية التعامل مع خطة الجيش بشكل يحافظ على الموقف الدولي للبنان، من دون الانجرار إلى مواجهة داخلية مع حزب الله. وأشار إلى أنّ المعضلة الرئيسية تكمن في الرفض الإسرائيلي لمبدأ “خطوة مقابل خطوة”، إذ اشترطت تل أبيب نزع سلاح حزب الله قبل أي التزام من جانبها، ما جمد فعلياً مسار الورقة الأميركية.
وأوضح المصدر أن خطة الجيش لا تقتصر على بعد تقني، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية استراتيجية، كونها تتضمن جدولاً زمنياً وآليات تطبيق تهدف إلى تكريس سلطة الدولة على السلاح، الأمر الذي يضعها في صلب التباين بين منطق الدولة ومنطق المقاومة، تحت ضغط متزايد من المجتمع الدولي لتطبيق القرار 1701.
وتابع أنّ المعادلة داخل الجلسة ستكون مزدوجة: رئيس الحكومة سيحاول إدارة النقاش بهدوء لتفادي أي انقسام سياسي، في حين ستسعى بعض القوى لتثبيت موقف متقدم يربط أي تفاوض خارجي بحصرية السلاح. وبين هذين التوجهين، ستتحول الجلسة إلى اختبار للتوازنات الداخلية أكثر منها خطوة عملية قابلة للتنفيذ الفوري.
ولفت المصدر إلى أنّ اللقاءات الجانبية، مثل اجتماع نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير التنمية الإدارية فادي مكي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، تأتي في إطار تأمين شبكة أمان سياسية تضمن انعقاد الجلسة بأقل توتر ممكن، خشية انفجار الخلاف حول الخطة العسكرية أو اهتزاز التزامات لبنان أمام المجتمع الدولي.
وختم بالقول إن جلسة الجمعة ستسعى إلى الموازنة بين الشكل والمضمون: حكومة متماسكة تناقش خطة استراتيجية من جهة، لكن من جهة أخرى محكومة بالتعطيل الإسرائيلي والاعتبارات الداخلية التي تمنع الذهاب بعيداً في أي مسار قد يهدد وحدة الحكومة أو يفتح مواجهة مع حزب الله. لذلك، سيكون التوجّه الغالب التمسك بالقرار 1701 والورقة الأميركية كإطار تفاوضي، مع الاكتفاء بالنقاش حول التخطيط والجدولة من دون قرارات تنفيذية عاجلة
المصدر:داوود رمال ،الراي الكويتية
