بين الجيش و«حزب الله»… من معادلة «تعايش» إلى تناقض حول حصرية السلاح

تُعد العلاقة بين الجيش اللبناني و«حزب الله» من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد السياسي والعسكري اللبناني، إذ تجمع بين مؤسسة رسمية مناط بها حصراً الدفاع عن البلاد، وتنظيم مسلح وُلد تحت شعار مواجهة الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

وعلى مدى سنوات طويلة، تجنّب الطرفان أي مواجهة مباشرة، باستثناء حوادث محدودة أبرزها حادثة عام 2008 حين أطلق عنصر من الحزب النار على طوافة للجيش وأدى إلى مقتل ضابط. وقد تشكلت بين الطرفين صيغة «تعايش»، حيث تولى الجيش مسؤولية الأمن الداخلي، فيما حصر الحزب نشاطه في مواجهة إسرائيل. لكن بعد انسحابها من معظم الجنوب عام 2000، طُرح سؤال حول جدوى استمرار سلاح الحزب، خاصة في ظل ضعف تسليح الجيش.

خلال حرب تموز 2006، بقي دور الجيش محدوداً، لكنه انتشر لاحقاً في الجنوب لأول مرة منذ عقود بموجب القرار 1701، ما أرسى نوعاً من «التواصل غير المعلن» بينه وبين الحزب: الجيش يغطي حضور الدولة الرسمي، والحزب يحتفظ بقدراته العسكرية بعيداً عن العلن. وقد كرّست معظم البيانات الوزارية معادلة «جيش وشعب ومقاومة» التي منحت الحزب غطاءً سياسياً وشرعياً.

لكن نقطة التحول جاءت مع قرار حكومة الرئيس نواف سلام في 5 آب الماضي، التي أسقطت الغطاء الشرعي عن سلاح الحزب، وطلبت من الجيش إعداد خطة لتكريس حصرية السلاح بيد الدولة قبل نهاية عام 2025.

لا تنسيق بل تواصل

العميد المتقاعد خليل الحلو أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة لم تكن يوماً تنسيقاً عسكرياً بل مجرد تواصل ضمن حدود القرار السياسي، كاشفاً أن الجيش كان يوقف أحياناً شاحنات سلاح للحزب ثم يفرج عنها بعد التأكد من هويتها. وأكد أن الجيش ملتزم اليوم أيضاً بقرارات الحكومة الجديدة، مرجحاً ألا تقع مواجهة مباشرة بل ربما توترات محدودة.

تصادم في المضمون

العميد المتقاعد حسن جوني شدد بدوره على أن لا وجود لغرف عمليات مشتركة أو تنسيق عسكري، بل مجرد قنوات اتصال لتفادي الصدام. وأوضح أن نشاط الحزب بعد 2006 كان يتم جنوب الليطاني من دون علم الجيش، مشيراً إلى أن القرار 1701 شهد خروقات إسرائيلية أضعفت التزام الجميع به.

ورأى جوني أن الوضع اليوم دخل مرحلة جديدة من التناقض، إذ يصر الحزب على الاحتفاظ بسلاحه فيما كُلّف الجيش بخطة لسحبه، ما يضع الطرفين في موقع تصادم بالمضمون. لكنه استبعد أن يلجأ الجيش إلى فرض خطته بالقوة، لأن ذلك قد يهدد وحدته ويدفع نحو حرب أهلية من دون تحقيق النتيجة المرجوة

المصدر:بولا أسطيح
الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top