
مع وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر إلى بيروت، تزايدت الرهانات على إمكان حدوث تغيير إيجابي في تفعيل لجنة الإشراف الخماسية على اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصًا مع اقتراب استبدال رئيسها الجنرال مايكل ليني الذي لم يُسجّل خلال فترة انتدابه أي خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق. ويرى مراقبون أنّ هذه الزيارة قد تفتح الباب أمام ضغوط أميركية على إسرائيل للالتزام بتعهداتها، بعد أن أنجز لبنان حكومةً وجيشًا معظم المطلوب منه، فيما تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها واحتلالها لعدد من النقاط الحدودية.
وقد شاركت أورتاغوس وكوبر في اجتماع لجنة الإشراف أمس، قبل أن يقوما بجولة ميدانية بطوافة عسكرية للجيش اللبناني فوق مناطق الجنوب الحدودية، للوقوف على الواقع الميداني، ثم عادا إلى بيروت. وهو ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية اقتنعت بضرورة القيام بخطوة ولو محدودة لدفع الاحتلال نحو تنفيذ الاتفاق، لا سيما بعد قرارات الحكومة اللبنانية تكليف الجيش خطة لجمع السلاح، والموافقة على “مبادئ وأهداف” الورقة الأميركية – اللبنانية المشتركة.
وكشفت مصادر رسمية لـ”اللواء” أن الأميرال كوبر وعد الرئيس جوزاف عون خلال لقائهما بتفعيل عمل لجنة الإشراف بعد استبدال ليني، وزيادة دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتدريب. غير أن هذه الوعود تبقى رهن الإجراءات العملية التي ستلي زيارة كوبر وأورتاغوس، خصوصًا أن التجربة السابقة لم تخلُ من خيبات أمل بعد سماح واشنطن لإسرائيل بالتصعيد ضد لبنان سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
في هذا الإطار، جاء قرار مجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي “بأخذ العلم والترحيب” بخطة الجيش التي عرضها العماد رودولف هيكل، وربط تنفيذ مراحلها بالتزام إسرائيل بما ورد في ورقة برّاك واتفاق وقف الأعمال العدائية. وهو ما يجعل الخطة، حتى إشعار آخر، “مجمّدة التنفيذ” بانتظار إزالة العراقيل الأساسية، وفي مقدمها استمرار العدوان الإسرائيلي ونقص التجهيزات والعديد، كما أوضح قائد الجيش في عرضه.
وتشير المعلومات إلى ترقّب زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت الأربعاء المقبل للقاء الرؤساء الثلاثة. ويبقى السؤال مطروحًا: هل تأتي الزيارة دعمًا مباشرًا لخطة الجيش وقرارات الحكومة؟ أم استطلاعية لرصد التحركات الأميركية؟ أم أنها تحمل رسالة سياسية سعودية حول مسار عملية جمع السلاح، وخصوصًا سلاح “حزب الله”؟
في المحصلة، تنتظر بيروت ترجمة الوعود الأميركية الجديدة على الأرض قبل أي رهان إضافي، فيما تُقرأ زيارة كوبر في إطار جولته الأوسع على دول المنطقة بعد تسلّمه مهامه الجديدة الشهر الماضي
المصدر:غاصب المختار ، اللواء
