لبنان تحت الرقابة الدولية: حصر السلاح بيد الدولة شرط للدعم والإعمار

يقف لبنان اليوم أمام اختبار دقيق تحت أنظار الولايات المتحدة والمجتمعين العربي والدولي، حيث يُشترط عليه الالتزام الكامل بقرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، بما في ذلك سلاح “حزب الله”، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها المناطق التقليدية الواقعة تحت نفوذ الحزب. كما يُطلب من الدولة استكمال الإصلاحات المالية والإدارية كشرط أساسي للحصول على الدعم الخارجي والقروض والمساعدات لإعادة إعمار المناطق المدمرة نتيجة حرب “الإسناد” التي خاضها “حزب الله” ضد إسرائيل قبل نحو عامين.

ورغم مشاركة الحزب في الحكومة عبر وزيرين، فإنه يعلن معارضته العلنية لقرارات نزع سلاحه، ويذهب أحياناً إلى التلويح بعدم التعاون مع الدولة، حتى في منطقة جنوب الليطاني التي سبق أن التزم فيها بالتعاون مع الجيش اللبناني لتنفيذ القرار 1701. في المقابل، تؤكد الدولة عزمها على المضي في تطبيق قراراتها استناداً إلى خطاب القسم والبيان الوزاري، بعيداً عن الضجيج الإعلامي، حرصاً على تجنب أزمات سياسية إضافية، لكنها في الوقت نفسه لا تنوي التراجع لأن مطلب نزع السلاح غير الشرعي يعكس إرادة غالبية اللبنانيين قبل أن يكون مطلباً خارجياً.

غير أن نجاح هذا المسار يتوقف أيضاً على وفاء الولايات المتحدة وشركائها بتعهداتهم، ولا سيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من المواقع الاستراتيجية المحتلة في الجنوب ووقف اعتداءاتها المتكررة بموجب القرار 1701. فحتى اليوم، لم تُترجم هذه الوعود الأميركية والفرنسية على أرض الواقع، ما يضعف قدرة الدولة اللبنانية على تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب.

استمرار الوضع القائم بلا حلول سريعة سيعقّد مهمة الحكومة في إعادة الإعمار وإعادة النازحين إلى قراهم، كما يمنح “حزب الله” حجة إضافية للتمسك بسلاحه ورفض أي تسوية. وبين ضغوط الخارج وحسابات الداخل، يجد لبنان نفسه أمام مفترق طرق: إما تعزيز سلطة الدولة وسيادتها الكاملة، أو البقاء في دائرة الانقسام والعزلة تحت وطأة السلاح والصراعات الإقليمية.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top