سنة على “غزوة البيجر” .. سقوط عناوين المكابرة!!

بقلم خالد صالح

سنة بالتمام والكمال ولايزال الغموض يُحيط بقضيةِ تفجير أجهزة الاتصالات اللاسلكية التابعة لعناصر “حزب الله”، والتي شكّلت المدخلَ العريض لانهيار منظومة الاتصالات التي كانوا يعتمدونها، والتي لأجلها اجتاحَ الحزب بيروت في أيار الـ 2008 بعد القرار الشهير لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، ورَغم تسليط الضوءِ بالمباشر على العدو الإسرائيلي في هذه العملية، لكن أين الإجابة الدقيقة على السؤال المركزي: كيفَ استطاع العدو القيام بهذا الخرق الكبير والفاضح ؟.
فاجأ الهجوم في ذلك اليوم الدموي والقاسي حزب الله، الذي اختار تقنيات تناظرية بعد التخلي عن الهواتف المحمولة لتفادي الاختراق الإسرائيلي، وإذا كان الاهتمام إنصبّ نحو الجهة التي صنّعت أجهزة البيجر والأجهزة الأخرى، بقي السؤال المبهم، كيف شقّت هذه الأجهزة طريقها إلى جيوبِ عناصر الحزب من دون أن تخضعَ لكشفٍ دقيق من قبل الخبراء المعنيين؟.
المعلومة الوحيدة التي خرج بها حزب الله حتى اليوم “الأجهزة تمّ اختراقها من المصدر”، أمّا التفاصيل وكيف وصلت الشحنة ومن المسؤول عن متابعتها وهل خضعت داخليًا للتدقيق، وإذا ما خضعت للتدقيق، كيف تمّ هذا الأمر ومن هو المعني المباشر به؟، كلها أٍسئلة لاتزال مجهولة نظريًا، مع احتمالية أن “قيادة الحزب” قد بلغتها النتيجة لكن الافصاح عنها “كارثي”، بالرغم من النتائج السلبية المهولة التي خلّفتها “غزوة البيجرز”، من سقوط قادة رفيعي المستوى من فرقة الرضوان وعلى رأسهم القيادي “إبراهيم عقيل” بعد العملية بأيام، ثم الانكشاف الأمني التام الذي أدى إلى نجاح العدو الإسرائيلي في اغتيال الأمين العام للحزب السيد الشهيد حسن نصرالله .
سنة كاملة والأضرار البشرية الكبيرة لـ “غزوة البيجرز” لاتزال ماثلة أمام الجميع، فهي سابقة على هذا المستوى، ونتائجها كانت صادمة جدّا، ولغاية الآن المعلومات المتوافرة حول مسار هذه العملية شحيحة ولاشيء مؤكدًّا فيها، حتى التحقيقات الداخلية على مستوى البنية التنظيمية لحزب الله لم يخرج منها معلومة أكيدة واحدة، لكن الثابت والذي لايحتاج دليلًا دامغًا أن الحزب كان “مخترقًا” على مستوى أكثر من دائرة حتى وإن كانت الدائرة الضيقة صاحبة الأمر والقرار .
صحيح أن الدولة اللبنانية وقيادة حزب الله لم تتأخرا في توجيه الاتهام المباشر للعدو الإسرائيلي، هذا الاتهام لا خلافَ حوله وهو ثابت لأنّ العدو وصفَ العملية بـ “الإنجاز الكبير”، لكن العدو الذي استطاع أن يخترق “المصدر”، كيف له أن يعلم بـ “الشحنة” و “مصدرها” و “مسار شحنها”؟، وكيف استطاع أن يُمررها لعناصر الحزب قبل الكشف عليها والتأكد من سلامتها وخلوّها من أي شائبة سواء كانت تشغيلية أم تصنيعية أو حتى تعرّضها للتفخيخ؟، وكيف يمكن لـ “منظومة أمنية” حديدية أن تتهاون إلى هذا الحدّ ؟.
من جديد، أسئلة لاتزال الإجابات عليها مصدر بحث وتحرٍ، فحزب الله الذي أعلن على لسان السيد نصرالله بعد العملية بيومين أن تحقيقًا واسعًا قد فتح من خلال “لجان مختصة” لتبيان سلسلة توريد هذه الأجهزة وحقيقة ما جرى بالفعل ومحاسبة المسؤولين عن هذا الخرق، وقال في الخطاب عينه أن نتيجة شبه مؤكدة توصّلوا إليها لكنهم بحاجة لبعض الوقت لتأكيدها، فأين هي هذه النتيجة؟، ومن المسؤول فعليًا عن هذه المجزرة غير المسبوقة ؟ .

لا يكفي أن يشمل التحقيق والمراجعة الشاملة من الشركة التي باعت الأجهزة التصنيع والنقل، بل أيضًا يجب أن تكون المعلومات واضحة عن الجهة التي سرّبت هذه المعطيات عن الشحنة المنوي استحضارها، لأن البداية يجب أن تبدأ من هنا، فـ “المجزرة” التي طاولت ما يقارب الثلاثة آلاف من عناصر الحزب ليست حدثًا عاديًا نرمي تبعاته فقط على الشركة المصنّعة، بل أن نمسك “طرف الخيط” الحقيقي من الداخل .

هذه الضربة الاستخباراتية أكدت أن المنظومة الأمنية لحزب الله ومنها منظومة الاتصالات مخترقة في العمق، وأن قنوات التواصل الداخلية مكشوفة للعدو بشكل كامل، وما يجري حتى اليوم من استهدافات معادية لقيادات في الحزب منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي وحتى اليوم، تؤكّد أن خارطة التحركات والاتصالات موجودة بين يدي العدو الذي لم يهدأ يومًا عن النيل منها .

سنة كاملة أكّدت أن حزب الله فقد السيطرة على الكثير من تفاصيل الميدان عسكريًا ولوجيستيًا وأن مشروعية السلاح التي يتمسّك بها ويهدد من أجلها خرجت من الخدمة نهائيًا ولم تعد تُشكّل عامل قوة للبنان كما يدّعي ويزعم، وأن تمرير رؤيته بـ “فائض القوة” أصبحت من مخلّفات الماضي، والمحور الذي لطالما تغنّى بقدرته على مواجهة العالم صار في مراحل تفكيكه الأخيرة، فهل من معتبر ؟ ..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top