
بقلم جوزاف وهبه
هل ينتصر (أو ينتحر) حزب الله فوق صخرة الروشة..وهل من شركاء له في “الخدعة السياسيّة – البصريّة” التي أشعلت الفتيل الحكومي، ودفعت الرئيس نوّاف سلام إلى نوع من أنواع الإعتكاف القصير؟
صحيح أنّ الحزب قد حفظ – عن ظهر قلب – حنكة فارس في حياكة السجّاد الإيراني، كما تذوّق مرارة التوحّش والمقدرة الإسرائيليين، لكنّه لا يزال يصرّ على خوض “معاركه الأخيرة والصغيرة” فوق مساحة الأرض اللبنانيّة، وهو بذلك كمَن يرقص ما بين الحبلين:حبل الثعلب المتذاكي المراوغ وحبل الدبّ القاتل، دون أن يعني كلّ هذا الرقص أنّه لا يزال كما كان في زمن حسن نصرالله والقادة العسكريين الآخرين.فهو – مهما لجأ إلى أساليب الإنكار والتعمية والتوهّم – قد خسر فعلاً لا قولاً (في الميدان، كما في السياسة) الكثير الكثير من أوراقه، ومن قياداته التاريخيّة، ما جعله ويجعله يعيش تحت “جلباب نبيه برّي”، وهو ما يفسّر بعض ما حصل “فوق صخرة الروشة”، وهو أمر تسبّب دون شكّ بمقتل في هيبة الحكومة من جهّة، وفي وحدة رأسي الدولة (الرئيسان جوزاف عون ونوّاف سلام) من جهّة أخرى، حيث أنّ “الرأس الثالث” المفترض (أي نبيه برّي) ليس بريئاً من “قميص الصخرة” بالتكافل والتضامن مع وفيق صفا الذي بات يمثّل في مشهديّة الحزب الجديدة “الوجه المتشدّد والمتمرّد” على مرونة الشيخ نعيم قاسم الذي بادر، في خطابه الأخير” إلى نوع من الإنفتاح على المملكة العربيّة السعوديّة، بما تمتلكه من تأثير عربي ولبناني وسنّي، لم يرُق – كما يبدو – للحرس الثوري في طهران وللجناح (المغامر) في الحزب في لبنان!
نبيه برّي لم يبتلع، رغم مرور الوقت ورغم جلسة أيلول الحكوميّة التراجعيّة، ما أسماه “خدعة” مقررّات جلستي 5 و7 آب، محمّلاً المسؤوليّة لرئيس الحكومة نوّاف سلام، وقد وجد في الذكرى السنويّة الأولى لرحيل الأمينين العامّين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين “الفرصة الذهبيّة” للردّ على الخديعة المفترضة بالخديعة المدبّرة عن سابق تصميم وتخطيط، في استهداف غرز إسفين في الإنسجام ما بين الرئاستين الأولى والثالثة، وفي مسعى وضع سلام في موقع حرج تحت عنوان “الأمر لي”..
“ثأر” برّي المتأخّر إلتقى مع “حسابات” وفيق صفا في تهميش الشيخ نعيم قاسم، بعد أن تردّد الكثير من الكلام حول تقليص دور أمين سرّ الإرتباط في الحزب، وحول تجريده من مسؤوليّاته، هو الذي كان يصول ويجول في أروقة الساسة والسياسيّين في لبنان، ناشراً الخوف حيث يريد (من باب قصر العدل هدّد بقبع المحقّق العدلي في قضيّة تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار)، أو موزّعاً المكرمات والمناصب حيث يشاء.كلاهما – أي برّي وصفا – يتقنان لعبة “القطّ والفأر” وقد نجحا في أداء تفاصيل واقعة الروشة، دون أن يعني ذلك تغييراً في جوهر مسار القرارات الكبيرة كسحب سلاح المقاومة، وفرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة، بما يتماشى مع موازين القوى الإقليميّة والدوليّة!
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أمرين مهمّين في اللعبة السياسيّة اللبنانيّة التقليديّة:
-أنّ نوّاف سلام الآتي من أصول القضاء والمحاكمات قد يتعثّر في إدراك ما يدور في كواليس السياسة المحلّية، ما يفسّر “غضبه السريع” وتحميله المسؤوليّة لشركائه المفترضين في الحكم، من رئيس الجمهورية، إلى وزيري الدفاع والداخليّة والقادة الأمنيّين، وقد فاته أنّ لكلّ واحد من هؤلاء “حساباته الخاصّة” التي تجعله أحياناً في موقع المتفرّج، لا في موقع الشريك في السرّاء والضرّاء، خاصّة وأنّ “الحدث” ليس بالجوهريّ ولا الجلل!
-أنّ “نادي رؤساء الحكومة السابقين” لم يحرّك ساكناً، رغم المساس الظاهر بهيبة موقع رئاسة الحكومة، تاركين للوافد الجديد عليهم أن يدفع الثمن لوحده، علّهم بذلك يتقدّمون خطوة في طريق الصعود على أدراج السراي الكبير، حين يحين وقت التغيير!
أضاءت صخرة الروشة، أو لم تضئ، ما كُتب قد كُتب.وزيارة علي لاريجاني قد تؤخّر تنفيذ المطالب الدوليّة بنزع السلاح، ولكن لا يمكن لها أن تبدّل في موازين القوى التي تجعل من ذلك قدراً محتوماً!
