
أدى تحريض حزب الله، بإيعازٍ من النظام الإيراني، على رفض قرار الحكومة اللبنانية بنزع السلاح، واعتبار سلاح الفصائل الفلسطينية الموالية لإيران، ولا سيّما حركة “حماس”، جزءاً من منظومته العسكرية، إلى عرقلة استكمال عملية نزع السلاح من المخيمات الفلسطينية، بعدما كانت تسير بوتيرة أسرع في السابق. وقد برّر الحزب ذلك بأن هذا السلاح ضروري لحماية تلك الفصائل من “الاعتداءات الإسرائيلية”، في حين كان الهدف الفعلي الإبقاء على غطاءٍ يوفّر الحماية غير المباشرة لسلاحه.
غير أن موافقة حركة “حماس” أخيراً على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة، أسقطت عملياً أي مبرّر لبقاء السلاح الفلسطيني خارج سلطة الدولة اللبنانية، إذ شكّل هذا القرار مفاجأة للنظام الإيراني وصدمة لحزب الله، انعكست في تضارب مواقفه. فقد وصف نائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، الخطة بأنها “تصبّ في المصلحة الإسرائيلية”، قبل أن يعود الحزب بعد ساعات ويصدر بيان تأييد لموقف “حماس”، ما أظهر ارتباكاً واضحاً وتراجعاً في حججه السابقة.
وبذلك، فقد الحزب أحد أبرز مبرّراته لعرقلة تطبيق قرار مجلس الوزراء المتعلق بنزع السلاح الفلسطيني، بعدما سقطت الذريعة التي كانت تعتبر هذا السلاح “خط الدفاع الأول” عن سلاح الحزب.
ومع دخول “حماس” في صفقة مع إسرائيل لوقف الحرب نهائياً، والتي تتضمن نزع سلاحها ووقف الأعمال العسكرية، لم يعد لسلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان أي مبرّر أو وظيفة، لا داخل المخيمات ولا على الحدود.
كما ترك قرار “حماس” بالموافقة على الخطة الأميركية حزب الله معزولاً في المنطقة، خاصة بعد تراجُع الدعم الإيراني إثر الحرب الأميركية–الإسرائيلية على طهران، وسقوط نظام بشار الأسد العام الماضي. وبات الحزب يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة لتسليم ما تبقّى من سلاحه للدولة اللبنانية، في ظل تراجع قدرته على المناورة وضعف موقعه السياسي والعسكري مقارنة بالسنوات السابقة
المصدر : معروف الداعوق ،اللواء
