
يعكس تكرار القصف الجوي الإسرائيلي في مناطق البقاع شرق لبنان تركيزاً متزايداً على هذه الجبهة، في مشهد يشبه إلى حدّ بعيد ما شهده الجنوب خلال الأشهر الماضية. ويرى خبراء أن الغارات التي طالت محيط بلدة بريتال الشهر الماضي، مهّدت لتوسّع نطاق العمليات نحو البقاع الشمالي بعد أن كانت المواجهات محصورة في الجنوب.
وشهد البقاع الشمالي، الاثنين، واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء التصعيد، إذ نفّذ الطيران الإسرائيلي نحو عشر غارات متتالية توزعت بين مرتفعات زغرين وجرود حربتا، بعد سلسلة غارات مماثلة في بوداي والنبي شيت أواخر الشهر الماضي، ما أثار مخاوف الأهالي من تحوّل المنطقة إلى هدف دائم.
بعلبك تدخل دائرة النار
تصاعد التوتر الميداني مع تنفيذ عملية اغتيال داخل مدينة بعلبك قبل ثلاثة أسابيع، حين استهدفت طائرة إسرائيلية أحد عناصر «حزب الله»، حسين سيفو شريف، في حي العسيرة، في مؤشر إلى أنّ البقاع لم يعد بمنأى عن المواجهة، وأن الاستهداف الجوي بات أكثر جرأة وتكراراً.
قراءة ميدانية وعسكرية
اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي أوضح لصحيفة «الشرق الأوسط» أنّ إسرائيل «تسعى من خلال هذا النمط من القصف إلى بناء صورة استخبارية دقيقة عبر تكرار الضربات على المواقع ذاتها، بهدف شلّ أي تحرك أو إعادة تموضع فيها». وأضاف أن إسرائيل «تحاول دفع الحزب إلى استخدام صواريخه الدقيقة التي بقيت خارج المعركة حتى الآن»، مشيراً إلى أن التصعيد «أقرب إلى الاستطلاع منه إلى الهجوم الفعلي».
ضغط ميداني لا جبهة جديدة
وأشار شحيتلي إلى أن الحديث عن «تحويل البقاع إلى جنوب ثانٍ» فيه مبالغة، معتبراً أن ما يجري هو «توسيع لمسرح الاستهدافات ضمن منطق الضغط الميداني»، مؤكداً أن إسرائيل لا تزال تجهل مواقع الصواريخ الدقيقة للحزب، ما يجعل التصعيد الحالي تكتيكياً لكنه قد يحمل مؤشرات خطيرة في حال ظهور اكتشافات ميدانية جديدة.
اتجاهات التصعيد المقبلة
مصادر ميدانية لبنانية مواكبة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة «تدخل مرحلة اختبار جديدة» مع تصاعد الغارات واتساع رقعتها، إذ يحاول الجيش الإسرائيلي «نقل الضغط من جبهة الجنوب إلى جبهة موازية في الشرق اللبناني عبر ضربات استباقية محدودة».
وأوضحت المصادر أن «حزب الله» يعتمد سياسة ضبط النفس التكتيكي، ويتجنّب الانجرار إلى مواجهة شاملة، مركزاً على «امتصاص الضربات وتحديد توقيت الردّ المناسب»، ما يجعل البقاع أشبه بـ«جبهة خلفية مشتعلة» تتقاطع فيها الرسائل الإسرائيلية مع حسابات الحزب الدقيقة.
جنوب غير هادئ
بالتوازي، شهد الجنوب اللبناني الثلاثاء تصعيداً جديداً تمثل في استهدافات إسرائيلية عدة، أبرزها قصف طائرة مسيّرة سيارة بين دير عامص وصديقين في قضاء صور، ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح، إضافة إلى غارات طالت وادي مريمين والسلطانية والعديسة، وتحليق مكثّف للطيران المسيّر فوق بيروت وضواحيها.
المصدر: الشرق الأوسط
