
مع بروز مؤشرات انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، تلقّى لبنان الرسمي رسائل غير مباشرة تفيد بأن «لبنان بعد غزة»، ما أثار مخاوف من احتمال انتقال المواجهة جنوباً في حال لم يُقدِم «حزب الله» على تسليم سلاحه.
غير أن مصادر دبلوماسية رفيعة أوضحت أن نهاية الحرب في غزة قد تحمل انعكاسات إيجابية على لبنان، إذ تشهد الساحة الإقليمية حركة دبلوماسية نشطة تقودها فرنسا بدعم عربي ومباركة أميركية مشروطة وحضور إيراني غير معلن، بهدف إلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، بالتوازي مع دعم الجيش اللبناني لتطبيق خطة حصرية السلاح جنوب الليطاني.
وتشير المصادر إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعمل على إعداد مشروع جديد لإنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل واستكمال مسار السلام في الشرق الأوسط، بديلاً عن «ورقة باراك». كما تكشف عن مفاوضات أولية بين «حزب الله» وعدد من الدول العربية والغربية حول ملف السلاح والضمانات المطلوبة لتحويل الحزب إلى كيان سياسي صرف.
وتؤكد أن الحزب يشترط لبدء أي نقاش حول حصرية السلاح انسحاب العدو من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الخروقات الجوية، وتنفيذ القرار 1701 كاملاً، واستعادة الأسرى، والبدء بإعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، نقلت المصادر أن رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، تلقّى من مرجع لبناني كبير طلباً بأن يكون لبنان ضمن أولويات طهران في أي مفاوضات مقبلة مع القوى الكبرى، وقد ردّ قائلاً إن «إيران لن تتخلّى عن لبنان».
وتتوقع المصادر أن تشهد الأسابيع المقبلة زيارات ولقاءات مكثفة لموفدين عرب وأجانب للتوصل إلى «آلية جديدة» لتثبيت وقف إطلاق النار، تتضمن تعديلاً على القرار 1701 بما يضمن التزامات متبادلة بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات غير مباشرة لاحقاً.
وفي ضوء هذه التطورات، يدخل لبنان مرحلة دقيقة وحساسة: فإما أن ينجح المسار الدبلوماسي في فرض تسوية شاملة تحفظ الاستقرار، وإما أن ينزلق مجدداً نحو المجهول إذا ما فشلت الوساطات في احتواء التهديدات الإسرائيلية.
المصدر: منال زعيتر – جريدة اللواء
