
أكد مصدر سياسي لبناني رفيع لـ«الأنباء» أن موقف لبنان الرافض لأي تفاوض مباشر مع إسرائيل «لا يعكس تصلبًا دبلوماسيًا، بل خيارًا محسوبًا يرتكز إلى اعتبارات وطنية وسياسية عميقة، تتعلق بالسيادة، وتوازن الداخل اللبناني، والمخاطر الناتجة عن أي انزلاق نحو مسار قد يُفهم منه التطبيع».
وأشار المصدر إلى أن لبنان يفضل الآلية غير المباشرة سواء عبر اللجنة الخماسية المنبثقة عن تفاهم وقف إطلاق النار الأخير، أو عبر الجولات المكوكية التي يقوم بها الوسيط الأميركي، مستذكرًا تجربة ترسيم الحدود البحرية كنموذج ناجح للتفاوض غير المباشر الذي يحافظ على الشكل القانوني والسيادي ويتيح معالجة القضايا التقنية والأمنية بمرونة دون الانخراط السياسي المباشر مع العدو.
وأضاف أن الإصرار الإسرائيلي على المفاوضات المباشرة يهدف إلى كسر الحاجز النفسي والسياسي بين الصراع والتطبيع، ومحاولة إحراج لبنان دوليًا، بينما ترى بيروت في هذا المسار فرضًا لواقع سياسي جديد يتجاوز القرار 1701 وآليات الأمم المتحدة.
وأكد المصدر أن التوازنات الداخلية تلعب دورًا مهمًا، حيث تلتقي القوى السياسية على رفض أي حوار مباشر مع إسرائيل، بما يشمل موقف الثنائي الشيعي الذي يعتبر أي خطوة من هذا النوع تهدد موقع المقاومة وتمنح العدو شرعية سياسية ضمنية.
وختم المصدر بالقول إن لبنان يفرق بين إدارة النزاع وحله، مع التأكيد أن المفاوضات وسيلة لحماية مصالح الدولة وليس منصة لتغيير موقعها من الصراع العربي–الإسرائيلي، وستبقى كل المسارات خاضعة لوسيط دولي لضمان التوازن والحفاظ على الحدود بين التفاوض المشروع والتطبيع المرفوض.داوود الرمال
المصدر: داوود الرمال ، الانباء الكويتية
