ملف الغاز الى الواجهة… إنجاز أم إنعاش مصطنع من “الكوما”؟

بقلم : رنا سلما

بعد موافقة مجلس الوزراء على اتفاقية الاستكشاف والإنتاج في الرقعة رقم 8 من البلوك البحري، تم تظهير هذه الخطوة كإنجاز يعيد الحياة إلى قطاعٍ وُضع في غيبوبة. لكن خلف هذا الإعلان الذي حمل طابع “الإنعاش”، تُخفي الاتفاقية تفاصيل تطرح أكثر من علامة استفهام حول الجدوى، الشفافية، والمصلحة الوطنية.
أولى الملاحظات تتعلق بالمهل الزمنية: فالاتفاقية تمدّ فترة المسح الزلزالي لثلاث سنوات، ما يعني أن عمليات الحفر لن تتم قبل هذه المدّة. في بلدٍ يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، يبدو هذا الجدول الزمني أقرب إلى “مسكّنات سياسية” منه إلى خطة فعلية للاستثمار في الثروات الطبيعية.

من هنا تتضاعف التساؤلات عندما يُستعاد سياق العلاقة بين الدولة اللبنانية و”توتال”، وبالعودة إلى نهاية عام 2023 تقول خبيرة النفط والغاز لوري هايتايان ل” ديمقراطيا نيوز” ان “ائتلاف شركات “توتال إنرجي” و”إني” و”قطر للطاقة” قدّم عرضين على البلوكين 8 و10 ، وحصلت مفاوضات بين الشركات والحكومة اللبنانية، لكن الأخيرة وضعت بعض الشروط على “توتال” التي بدورها رفضتها، وحتى كان هناك حديث عن أنها تغيّبت عن الاجتماع لمناقشة البنود التي وضعتها الحكومة. فكان هناك نقطتان خلافيّتان أولها الأمور المالية وحصّة الحكومة اللبنانية، وثانيها المهل بحيث كانت الحكومة تريد أن تحصل عمليات استكشاف النفط والغاز بطريقة سريعة وحينها لم يحدث أي اتفاق، وتم تحديد جولة التراخيص الثالثة التي تنتهي مهلتها في تشرين الثاني 2025″.

تضيف هايتايان “اليوم في بداية تشرين الأول قالت “توتال” انها مهتمّة وأرسلت عرضها الذي ينص ان تتم المسوحات الجيولوجية أول 3 سنوات، على عكس الفترة السابقة بحيث كانوا رافضين وضع ضمانات بالنسبة للمسح الجيولوجي مقابل الحصول على العرض والبدء بالأشغال. أما الآن فهم مجبرين بهذه المسوحات ومن بعدها خلال سنتين تتم عمليات الحفر والاستكشاف”.
وتشير الى انهم “يعتبروا ذلك بطولة، علمًا ان ضمن العقود السابقة كانوا مجبرين خلال 3 سنوات بالمسح وبالاستكشاف، أما الآن فتم تمديدها لخمس سنوات، وبالتالي تريد الحكومة أن تعلن عن إنجاز ما وتقول انها فرضت على “توتال” شروطها، لكن بالنتيجة ما تم هو تمديد الفترة لا أكثر!”. وتتساءل هايتيان “على ماذا كانوا مختلفين ما دامت النتيجة هي ذاتها و لا يوجد حفر أول ثلاث سنوات”؟، ولذلك هناك علامة استفهام حول قبول عودة “توتال” بشروط تعتبرها الحكومة أفضل”.

في المقابل تعتبر هايتايان انه “لا شك أن الحكومة تعتبر أن عودة تنشيط قطاع النفط والغاز في لبنان أقله بعقد جديد مهم لأننا لا نملك غير العقد على البلوك 9 وممكن أن تنسحب منه الشركات التي لا تبدي أي استعداد لأشغال إضافية ، وبالتالي يهم الحكومة أن تعطي انطباع أن قطاع النفط والغاز لم يمت وكان بالـ”كوما” ولكن هل هذا يعني أن “المريض رح يرجع ينتعش؟ أو سيظل بدون أي حركة؟” هذه خلاصة تلزيم البلوك 8″.

يتم إعادة إحياء القطاع لكن مع الائتلاف ذاته الذي كان هناك اعتراض عليه من قبل الدولة لناحية بطء الأعمال، ويبقى التحفّظ موجود بالنسبة لهذا الموضوع، ويبقى الأمل أن تحصل المسوحات ومن بعدها الانتقال إلى الحفر والاكتشاف وبالتالي عمليات الانتاج تقريباً خلال 10 سنوات أو أكثر. ويبقى السؤال هل هذا يدعو إلى الاحتفال ؟ تجيب هايتيان لا أعتقد، بالوضع الحالي تحتاج الحكومة إلى أي إشارة لتقول ان لبنان لا يزال على خارطة اهتمام الشركات.

تشير الى انه “لا شك أن هذا المسح ضروري أقلّه لمعرفة ما يتضمّن البلوك 8 ونواكب التطوّر الذي يحصل على الجهة الاسرائيلية لأن بموازاة البلوك 8 هناك شركة “سوكار” الاذيرية وBP البريطانية و”نيوميد” الاسرائيلية لهم حق الاستغلال، وبالتالي باستطاعتهم إقامة المسوحات، وبحال هناك اكتشاف مكامن مشتركة محتملة يجب إعلام الأميركيين ليعلموا بدورهم الطرف الآخر وهذا حسب اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل”.

هل خسر لبنان 2600 كلم² أم حفظ حقوقه كاملة؟ كواليس الترسيم مع قبرص تكشف الحقيقة؟

أما بالنسبة لترسيم الحدود مع قبرص فتقول خبيرة النفط والغاز ان “الحكومة اللبنانية أنجزت اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع جمهورية قبرص، استناداً إلى المفاوضات التي انطلقت من الخطوط المعتمدة منذ عام 2007. وقد جرى خلال هذه اللقاءات تحديث البيانات والتحقق من المعطيات التقنية والقانونية، ما أدى إلى إقرار الحكومة للبنود السابقة التي كانت قد قُدّمت في عامي 2007 و2011، مع إضافة بند جديد ينصّ على تعاون البلدين في حال وجود مكامن غازية أو نفطية مشتركة لتحديد آلية استثمارها بصورة عادلة. ومن المنتظر إحالة هذا الاتفاق إلى مجلس النواب اللبناني للتصديق عليه.

تعقّب هايتايان “تُثار في الأوساط السياسية والإعلامية آراء تفيد بأن لبنان كان بإمكانه الحصول على مساحة بحرية أكبر خلال المفاوضات، استناداً إلى دراسة أعدّتها وزارة الخارجية بالتعاون مع أحد الخبراء، تشير إلى إمكانية تحصيل ما يقارب 2600 كلم² إضافية. غير أن الفريق التقني والقانوني اللبناني، الذي شارك سابقاً في مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل، اطّلع على هذه الدراسة وخلص إلى أن الاتفاق الحالي لا ينتقص من حقوق لبنان، بل يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وأحكام محكمة البحار. ويشير الفريق التقني إلى أن حجة “قِصر الساحل القبرصي مقارنة بالساحل اللبناني” لا تشكّل أساساً كافياً للمطالبة بمساحات إضافية، لأن عملية الترسيم تعتمد على طول الساحل الكامل للجمهورية القبرصية، وليس على تقسيمات جزئية له. وبناءً على ذلك، فإن النتيجة التي أفضت إليها المفاوضات تضمن توزيعاً منصفاً للمنطقة البحرية بين البلدين.
أما ما يُتداول عن “خسارة 5000 كلم²”، فيُعتبر أقرب إلى الطرح السياسي منه إلى الطرح التقني، لغياب أي مستند علمي واضح يدعمه”.

تختم “مع إنجاز ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل، واقتراب الانتهاء من ملف قبرص، يبقى أمام لبنان استكمال عملية الترسيم مع سوريا. وتشكل النقطة رقم 7 – وهي النقطة الثلاثية التي تلتقي فيها حدود لبنان وسوريا وقبرص – محوراً أساسياً في المفاوضات المقبلة، التي يُفترض أن تجري مباشرة بين بيروت ودمشق، وكذلك بين دمشق ونيقوسيا، لتثبيت الحدود بشكل نهائي. وبذلك يكون لبنان قد قطع شوطاً كبيراً في تثبيت حقوقه البحرية، تمهيداً لإنهاء جميع الملفات العالقة وتعزيز التعاون الإقليمي القائم على احترام السيادة والمصالح المشتركة”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top