زيارتان مصريّة وأميركيّة إلى بيروت وسط تصاعد التوتّر في الجنوب

يقف لبنان على موعد مع حدثين دبلوماسيين مهمّين يرتبطان بالأوضاع المأزومة في الجنوب، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد المخاوف من توسّع رقعة المواجهات.

الحدث الأوّل يتمثّل بالزيارة الخاطفة التي يقوم بها رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت، فيما يتمثل الثاني بالمحادثات المرتقبة مع نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، القادمة من تل أبيب، والتي ستجتمع بالرؤساء الثلاثة — جوزاف عون، نبيه برّي، ونواف سلام — للبحث في آخر التطورات ورسائل واشنطن بعد معاينتها الوضع الحدودي من الجانب الإسرائيلي.

تأتي هذه الزيارات في وقت يشتدّ فيه التوتر الداخلي بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ومعارضيه الذين قرروا مقاطعة الجلسة التشريعية احتجاجاً على استبعاده اقتراح قانون تصويت المغتربين، في ظلّ انقسام نيابي واضح بين المقاطعة والمشاركة.

زيارة اللواء رشاد هي الأولى لمسؤول أمني مصري بهذا المستوى منذ سنوات، ويُتوقّع أن يلتقي الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل بحضور مدير المخابرات العميد طوني قهوجي. وتتركّز محادثاته على سبل التهدئة في الجنوب، في وقت تعبّر القاهرة عن قلقها من احتمال توسّع الحرب، واستعدادها للقيام بدور وساطة إذا طُلب منها ذلك.

وبحسب مصادر وزارية لبنانية، فإن رشاد لا يحمل أفكاراً مسبقة، بل يأتي للاستماع إلى الموقف اللبناني الرسمي وبحث إمكان قيام مصر بدور مشابه لذلك الذي أدّته في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل في غزّة. ونفى المصدر ما يُشاع عن أن الموفد المصري يحمل تحذيرات إسرائيلية إلى لبنان، مؤكداً أن زيارته تأتي في إطار التشاور والتضامن مع بيروت.

القيادة المصرية، وفق المصادر، كانت من أوائل الداعمين لخطة الحكومة اللبنانية القائمة على حصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً للقرار 1701، وهي مستعدة للمساعدة في تهيئة الظروف المناسبة لتثبيت وقف الأعمال العدائية.

أما أورتاغوس، فستحمل معها تقييم الإدارة الأميركية للوضع الميداني والسياسي بعد زيارتها لتل أبيب، وسط تساؤلات لبنانية عمّا إذا كانت ستدفع باتجاه تفعيل لجنة المراقبة الدولية أو ستطرح آلية جديدة لتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.

وبين الحراك المصري والوساطة الأميركية، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الزيارات ستفتح نافذة أمل أمام لبنان لتجنّب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أو ستكرّس واقعاً أكثر تأزّماً في الجنوب.

المصدر: محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top