
يتعمّق الانقسام الداخلي في لبنان ليطال أبرز الملفات الوطنية، وفي مقدمتها مسألة حصر السلاح بيد الدولة وحدها، تطبيقاً للقرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية بين «حزب الله» وإسرائيل، وللبند الوارد في البيان الوزاري للحكومة.
ويأتي ذلك في ظل رفض الحزب الامتثال لهذا القرار، بتأثير مباشر من طهران، رغم أن سلاحه لم يعد يشكل عامل حماية للبنان كما كان يروَّج سابقاً، بعدما سقطت كل ذرائع الاحتفاظ به إثر حرب «الإسناد». هذا الواقع أتاح لإسرائيل الاستمرار في اعتداءاتها واستهداف مواقع الحزب ومستودعاته، ما أبقى الجنوب اللبناني في حالة توتر مزمن تتطلب تحركاً محلياً وخارجياً لوقف التدهور واستعادة الاستقرار.
ولا يقتصر الانقسام على ملف السلاح، بل يشمل أيضاً طرح رئيس الجمهورية لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لحل القضايا العالقة، وفي طليعتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس الجنوبية، ووقف الاعتداءات المتكررة، والإفراج عن الأسرى، وتسوية الخلافات الحدودية. غير أن هذا الطرح اصطدم بعراقيل واضحة مصدرها الموقف الإيراني الرافض، ما حال دون تطبيق أي من هذه البنود فعلياً، وأبقى لبنان تحت ضغط الاعتداءات والانكماش السياسي والاقتصادي.
وفي ضوء زيارة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت اليوم، تتجه الأنظار إلى ما سيحمله الطرفان من أفكار واقتراحات لإعادة تفعيل المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل، استناداً إلى التجربة التي أنهت الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل في غزة. ويُنظر إلى هذه الزيارة كفرصة نادرة أمام اللبنانيين للتعامل بإيجابية وانفتاح مع الجهود الدولية، لتفادي استمرار التصعيد العسكري الذي يهدد بمزيد من التدهور.
وترى الأوساط السياسية أن نجاح لبنان في توحيد موقفه الداخلي، والتفاهم على صيغة موحّدة للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، من شأنه أن يُسقط الذرائع التي تتذرّع بها تل أبيب لعرقلة الحلول، كما يضع الولايات المتحدة والدول الصديقة أمام مسؤولياتها في دعم التسوية المنتظرة، على غرار ما تحقق أخيراً في غزة.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
