بقلم جوزاف وهبه

تزدحم الأسماء القويّة في فضاء طرابلس الإنتخابي، ومعها تزدحم اللوائح المحتملة، ربطاً بأنّ قانون النسبيّة المبني على التوزّع الطائفي والجغرافي، وعلى الصوت التفضيلي الواحد، “يحرّم” إلتقاء قويين في لائحة واحدة، وخاصّة في ما يتعلّق بالمقاعد السنّية الخمسة..كما بدأ اللواء أشرف في حديث له إلى “ديمقراطيا نيوز” بأنّه “لا تحالف مع النائب السابق مع مصطفى علّوش” (رغم التقارب في الخطّ السياسي)، و”لا تحالف مع النائبين فيصل كرامي وطه ناجي” (بغضّ النظر عن التحوّلات المستجدّة في موقف كلّ منهما):باختصار لا مرشّح سنّي قوي له مصلحة مع مرشّح سنّي قويّ آخر..وبالتالي، ذاك يفتح على أن يشكّل كلّ مرشّح لائحته الخاصّة:
اللواء ريفي، في حديثه الإنتخابي الأخير، قطع الطريق على التحالف مع “سنّي قوي”، مؤكّداً التحالف مع القوّات اللبنانيّة على أحد المقعدين المسيحيين:هذه نواة لائحة أولى.
الدكتور مصطفى علّوش، كما في إستحقاق 2022، لا بدّ أن يشكّل اللائحة الثانية، مستفيداً من التجربة السابقة، حيث فاز الآخرون، ولم يحالفه الحظّ بالرغم من حصول لائحته على حاصلين إنتخابيين كانا من حصّة نائب المنية أحمد الخير ونائب الضنّية عبد العزيز الصمد.
الحليفان التقليديّان فيصل كرامي وطه ناجي محكومان بالتواجد معاً في زورق واحد (اللائحة الثالثة)، بالرغم من خسارة الحليف المفترض جهاد الصمد، بسبب التباعد السياسي بفعل تحوّلات حرب إسرائيل – حزب الله الأخيرة.هما متحالفان للضرورة، بالرغم من وعيهما أنّ أحدهما قد يغرق، فيما ينجو الثاني بأحد الحاصلين، إذ يمكن أن يكون الحاصل الثاني من نصيب مرشّح أقلّيات على اللائحة!
اللائحة الرابعة قد تكون ما تحدّث عنه الرئيس نجيب ميقاتي:”أنا لستُ مرشّحاً، ولكن قد أدعم لائحة..”، دون أن يكون هذا الموقف نهائيّاً، ودون أن يحدّد حجم الدعم وطبيعته..إذاً، ماذا يفعل النائب كريم كبّارة، الذي بدأ باكراً بالتحرّك هذه المرّة؟ هل يتحالف مع الوافد الجديد غسّان الجسر، أم أنّ القرابة اللصيقة قد تكون عائقاً، عدا عن أنّ احتساب الأصوات التفضيليّة لكلّ منهما قد يدفع إلى أن يرأس كلّ واحد منهما لائحته الخاصّة، فنكون أمام لائحتين إضافيتين:الرابعة والخامسة؟
النائب إيهاب مطر حسم أمره في السعي لتشكيل لائحته السادسة (حسب تعداد اللوائح) حريصاً على وصولها إلى حاصل يكون من نصيبه.وهذا يرتّب عليه مهمّة شاقّة تتمثّل في تعويض أصوات الجماعة الإسلاميّة، حلفائه في الإستحقاق السابق!
الجماعة الإسلاميّة بادرت إلى الإعلان عن تبنّي ترشيح أمينها العام عزّام الأيّوبي.هي تحرص على تقدّم مرشّحها على باقي المرشّحين السنّة في اللائحة السابعة المحتملة، ما يجعلها تبحث عن شركاء لا يتجاوزون رقم “الأيوبي”.أمّا التحالف فمفتوح على مجموعات وأسماء “إسلاميّة” لعبت دوراً مؤثّراً في الإنتخابات البلديّة الأخيرة، أي تجميع أصوات الأطراف والجمعيّات الإسلامية تحت سقف “عزّام الأيوبي”.والتحالف في دائرة المنية الضنّية مفتوح على النائب جهاد الصمد وعلى نجل الحاج كمال الخير، رجل الأعمال محمد كمال الخير.
أين هم التغييريّون الذين كانوا “الشغل الشاغل” في 2022، بعد أن قُضيَ على الحلم من قبل المجلس الدستوري الذي أطاح بنيابة الدكتور رامي فنج؟ لقد غاب “الدكتور”، وغاب “الحلم” وتشتّتت الأصوات بفعل عوامل محلّية ولبنانيّة:هل يسعى فنج في سبيل “لائحة ثامنة”، أم يلتحق بإحدى اللوائح التي تحتاج إلى الكثير من المرشّحين لاكتمال نصابها القانوني..مع سؤال مركزي:هل لا يزال المناخ التغييري قادراً على الوصول إلى الحاصل الإنتخابي؟
تاسعاً، وليس بالضرورة أخيراً، ماذا عن أجواء تيّار المستقبل الذي وحده يمكن أن يقلب المعادلات والمشهديّة رأساً على عقب، وهل هو في طور تشكيل لائحته الخاصّة مع رجل الأعمال نبيل الأحمد، أم أنّ الأيّام القادمة قد تحمل تحالفاً ما مع الرئيس نجيب ميقاتي، ما يجعل المستقبل والعزم يتقدّمان في السباق على جميع اللوائح الأخرى، وهل ذلك مُتاح في الميزان السياسي الداخلي والعربي؟
9 لوائح محتملة، ولا يزال “العدّاد” شغّالاً.فالكثير من الأسماء لم تعلن بعد عن نفسها، والكثير من التحالفات لم تتوضّح..وكما قال النائب ريفي “لا بحث في الإنتخابات واللوائح والتحالفات” قبل بداية السنة الجديدة!!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top