
يمثل صباح اليوم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، أمام رئيس الغرفة التاسعة لدى محكمة التمييز وعضو مجلس القضاء الأعلى، القاضي حبيب رزق اللّه، بتهمة “اغتصاب السلطة”، وهي الدعوى المقدّمة ضده من قبل المدعي العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات.
هذه التهمة لم تُقيد فقط عمل البيطار في متابعة التحقيقات، بل تسببت أيضاً بصدور قرار بمنعه من السفر، ما جعل الجلسة المرتقبة أمام القاضي رزق اللّه ذات أهمية قصوى في تحديد مستقبل التحقيق في ملف المرفأ.
تأتي هذه التطورات في وقت لا يزال مالك سفينة النيترات “روسوس”، إيغور غريتشوشكين، موقوفاً في بلغاريا منذ 5 أيلول الماضي، بعد توقيفه في مطار صوفيا استناداً إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول. ورغم أن لبنان طلب استرداده، فإن السلطات البلغارية لم تردّ بعد، مبرّرة تريّثها باستفسارات حول تطبيق عقوبة الإعدام في لبنان، إذ تحظر القوانين الأوروبية تسليم أي متهم قد يواجه هذا النوع من العقوبة.
السلطات اللبنانية أرسلت بدورها تطمينات رسمية تؤكد أن عقوبة الإعدام لم تعد تُنفّذ رغم وجودها في النصوص القانونية، وهي بانتظار الرد البلغاري النهائي. وفي حال رفضت صوفيا تسليم غريتشوشكين، طلب القضاء اللبناني استجوابه في بلغاريا مباشرة، غير أن هذا الخيار يصطدم حالياً بعقبة منع سفر القاضي البيطار نفسه.
لذلك، يعتبر المراقبون أن قرار القاضي رزق اللّه اليوم سيكون مفصلياً: فإما يقرّ بأن البيطار “اغتصب السلطة” ما يعني تثبيت منعه من السفر، وإما يصدر قراراً مغايراً يرفع عنه هذه التهمة ويتيح له استكمال التحقيقات، بما في ذلك استجواب مالك السفينة. كما يملك النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار صلاحية رفع منع السفر عن البيطار متى شاء، بصفته المرجع الأعلى في النيابة العامة التمييزية.
وبحسب مصادر قضائية، فإن الجلسة أمام رزق اللّه لا تحدّد مصير البيطار فحسب، بل مستقبل العدالة في قضية المرفأ بأكملها، وسط إجماع في الأوساط القضائية على “نزاهة وضمير” القاضي رزق اللّه، الذي يوصف بأنه من أصحاب المواقف المتوازنة
المصدر:جويس عقيقي – نداء الوطن
