تخفيض كفالة هانيبال القذافي إلى 900 ألف دولار… والقاضي حمادة يسمح له بمغادرة لبنان

وافق المحقق العدلي في قضية خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة، على تخفيض الكفالة المالية المطلوبة لإخلاء سبيل هانيبال القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، من 11 مليون دولار إلى 900 ألف دولار أميركي (نحو 80 مليار ليرة لبنانية)، مع إلغاء قرار منعه من السفر، ما يتيح له مغادرة الأراضي اللبنانية فور تسديد الكفالة.

وأكد مصدر قضائي لصحيفة الشرق الأوسط أن قرار تخفيض الكفالة «استنسابي» يعود لتقدير القاضي حصراً ولا يحتاج إلى تبرير، مشدداً على أنه قرار مبرم وغير قابل للطعن أو التعطيل.

وكان القاضي حمادة قد أصدر قبل نحو أسبوعين قراراً بإخلاء سبيل القذافي لقاء كفالة قدرها 11 مليون دولار، مع منعه من السفر ومصادرة جوازه، منهياً بذلك أطول فترة توقيف احتياطي في لبنان دامت عشر سنوات. واتخذ القرار بعد جلسة استجواب استمرت ساعتين في قصر العدل ببيروت، بحضور وكيليه الفرنسي لوران بايون واللبناني نسيب شديد، ووكلاء الادعاء الشخصي لعائلات الصدر ويعقوب وبدر الدين.

وبحسب وكيله المحامي نسيب شديد، فإن جلسة الاستجواب الأخيرة «لم تحمل جديداً»، وجاءت بطلب من عائلة الإمام الصدر «من دون تقديم أي مستند جديد يعزز التهمة».

ويرى مراقبون أن الإفراج عن القذافي الابن من شأنه التخفيف من الضغوط الخارجية على القضاء اللبناني، خصوصاً من منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن توقيفه تحوّل إلى «احتجاز سياسي»، لاسيما أن التهم الموجهة إليه — وهي «كتم معلومات عن مصير الصدر ورفيقيه والمشاركة في عملية إخفائهم» — لا تستند إلى وقائع زمنية منطقية، إذ لم يكن عمره يتجاوز الثلاث سنوات عند اختفاء الإمام الصدر، ولم يتولّ أي منصب سياسي أو أمني خلال حكم والده.

وأكد مصدر قضائي للصحيفة أن قرار إخلاء السبيل جاء بعد أن استنفد القاضي حمادة كل الإجراءات القانونية الممكنة، سواء عبر المراسلات مع السلطات الليبية أو من خلال التحقيقات المباشرة، مشيراً إلى أن القاضي «اقتناع بأن استمرار التوقيف لم يعد مبرّراً بعد مرور عشر سنوات».

وأشارت المصادر إلى أن القرار «يتماشى مع القواعد القانونية التي تجيز الإفراج عن الموقوفين بعد مرور فترات طويلة من الاحتجاز دون صدور حكم نهائي».

وجاء قرار تخفيض الكفالة بعد أيام على زيارة وفد رسمي ليبي إلى بيروت، ولقائه المقرر القضائي للجنة المتابعة الرسمية لقضية الإمام الصدر القاضي حسن الشامي، والمحقق العدلي القاضي حمادة. ووفق مصادر مطلعة، فقد تمّ خفض الكفالة إلى 900 ألف دولار «كضمانة لحضور القذافي جلسات التحقيق والمحاكمة لاحقاً».

كما ألغى القاضي حمادة بند الـ10 ملايين دولار التي كانت مخصصة كتعويض لعائلات المخطوفين، علماً أن عائلة الإمام الصدر كانت قد طلبت تعويضاً رمزياً بليرة لبنانية واحدة، فيما لم تطلب عائلة بدر الدين أي تعويض، بينما عائلة الشيخ محمد يعقوب اعترضت على الكفالة السابقة واعتبرتها غير كافية لضمان حضور القذافي جلسات المحاكمة.

وختم المصدر القضائي موضحاً أن تليين موقف القضاء اللبناني جاء ثمرة تعاون واضح مع السلطات الليبية، التي سلّمت المحقق العدلي مئات الصفحات من التحقيقات مع مسؤولين سابقين وشهود، ووعدت بمزيد من التعاون في القضية، كما ساهم تراجع وكلاء القذافي عن الدعوى المرفوعة ضد الدولة اللبنانية في جنيف في تهيئة الأجواء الإيجابية لاتخاذ القرار الأخير.

المصدر: يوسف دياب – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top