“فيوليت الصفدي”.. الأرثوذكسيّة!

بقلم جوزاف وهبه

لا تزال في البال تلك “الواقعة الأرثوذكسيّة” حين استدعى المطران “المنفتح المتحرّر” الياس عودة النائبة (السابقة) نايلة التويني للإستفسار منها عن مسألة إرتباطها مع “شيعي”، وبالتالي إمكانيّة تغيير هويّتها الطائفيّة، ما يتسبّب في “إشكاليّة” تمثيلها النيابي للمقعد الأرثوذكسي في بيروت!
مناسبة هذا الإستذكار هو الكلام المتداول عن نيّة الوزيرة السابقة فيوليت خيرالله، بدعم من زوجها الوزير محمد الصفدي، للترشّح عن المقعد الأرثوذكسي “الوحيد” في مدينة طرابلس (وفي دائرة الشمال الثانية)، بالترافق مع إعادة إحياء النشاطات المتوقّفة في “مركز الصفدي الثقافي” (كانت النشاطات طوال السنوات الماضية من باب إستئجار المكان أو القاعة، ليس إلّا) بعد انقطاع طويل، ومنها التبرّع بمبلغ 180 ألف دولار لمصلحة خزينة بلديّة طرابلس، ومنها أيضاً إعاد الروح إلى فريق “المتّحد” للباسكيت بعد أن أدّى وقف دعمه بالمال اللازم إلى هبوطه من الدرجة الأولى للدرجة الثانية، إضافة إلى إطلالة “محرّك الماكينة الإنتخابيّة القويّة” السيّد أحمد الصفدي، بعد طول “غياب”!
أوساط الوزير الصفدي سارعت إلى نفي خبر الترشّح، ما يعني أنّ هذه الخطوات التمهيديّة التي تتابعت في وقت قصير، إنّما تندرج ضمن سياسة “جسّ النبض”، والمقصود “نبض” السياسيّين رؤساء اللوائح المحتملة..و”نبض” الشارع، وذلك قبل الإنتقال إلى الخطوة التالية الحاسمة، أي الإعلان الرسمي عن الترشّح..فما هي ردود الفعل المتوقّعة؟
لا شكّ أنّ “الشارع السنّي” سيكون مرحّباً بالعودة (ولو غير المباشرة) للوزير محمد الصفدي.فهو، طالما كانت له أيادٍ بيضاء في المدينة.وطالما شكّل منافساً قويّاً في مرتبة الأصوات (مَن يحلّ الأوّل؟) مع الرئيس نجيب ميقاتي، عدا عن الصفحة المضيئة لما أطلق عليه تسمية “التكتّل الطرابلسي” مع النائب محمد كبّارة والنائب الراحل موريس الفاضل، إضافة إلى مرحلة تعليم الآلاف من الشابّات والشبّان على كيفيّة التعامل مع الكمبيوتر في بدايات إطلاق هذه التكنولوجيا الجديدة..بمعنى أنّ عودة الصفدي “مرحّب بها” في الشارع السنّي، مذكّراً بالأقوياء الذين دخلوا ميدان السياسة والنيابة!
..ولكن، وهنا بيت القصيد، ماذا عن “الشارع الأرثوذكسي”؟
في طرابلس، يختلف الوجود الأرثوذكسي عن الوجود الماروني، مثلاً.فالمقعد الماروني “مولود قيصري” إذا صحّ التعبير، وقد تناوب على تمثيله نوّاب من خارج المدينة كالراحل جان عبيد، سامر سعادة والياس عطالله، فيما المقعد الأرثوذكسي (وهو مولود طبيعي منذ زمن آل البرط) لم يعرف هذا “الإغتراب”، من الفاضل الأب والإبن روبير، إلى النائب سليم حبيب، إلى نقولا نحّاس، إلى جميل عبّود (ولو ب 79 صوتاً..)..فما يصحّ في تساهل الشارع السنّي أو الماروني مع هذا الترشّح، لا يمكن له أن يمرّ مرور الكرام مع “التشدّد الأرثوذكسي” حيث للعائلات العريقة (خلاط، أيّوب، دورة، بندلي، نحاس، حبيب..وغيرها) وزن ودور كبيران في تاريخ المدينة السياسي والإقتصادي.وهذا “التشدّد” المتوقّع في الأوساط الأرثوذكسيّة لا يقتصر على الرفض العائلي (الشعبي) إنّما يمسّ بالتأكيد الكنيسة الأرثوذكسيّة التي لن تقبل بأيّ شكل من الأشكال تجاوز “رعيّتها” إلى تمثيل من خارج أبنائها..فهل يمكن للوزير الصفدي أن يتجاوز هذه “العقبة الموضوعيّة”، وهل تتحمّل أيّ لائحة أن تتجاوز الواقع الأرثوذكسي في طرابلس والميناء “كرمى” ضمّ المرشّحة المحتملة الوزيرة فيوليت خيرالله، علماً بأنّها قادرة (بفضل تاريخ الصفدي وإمكانيّاته الواسعة وماكينته الشهيرة) أن تحصل على أرقام عالية في الصوت التفضيلي المتأتّي من نسبة الناخبين السنّة، وهي الكتلة الأكبر في هذه الدائرة؟
“معضلتان” من نوع خاص تواجهان ترشّح السيّدة الأرثوذكسيّة، مع التأكيد على اختلاف “حساسيّة” المقعد النيابي عن الحقيبة الوزاريّة، وهما عصيّتان على الحلّ أيّاً كانت الإغراءات:الرفض الارثوذكسي المحلّي بالإجماع من جهة..وتردّد رؤساء اللوائح الأساسيين حيال الإقدام على خطوة من هذا النوع، من جهة أخرى!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top