
يبدو أن لبنان دخل مرحلة جديدة من المراوحة المؤذية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال، واشتداد التجاذبات الداخلية والخارجية حول مسألة نزع سلاح حزب الله، إلى جانب تباطؤ عملية النهوض العام للدولة.
وفي هذا السياق، لم تلقَ مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون لإطلاق مفاوضات مع إسرائيل بهدف إنهاء الاحتلال وتداعياته أي ردود تشير إلى إمكانية فتح مسار حلّ قريب للأزمة الراهنة.
ويُطرح السؤال: ما المطلوب للخروج من هذا الجمود؟
الجواب يكمن في خطوتين أساسيتين:
الأولى، أن تستكمل الدولة تطبيق قرار حصر السلاح بيدها بسرعة وفعالية، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض هيبتها وضمان التزام القوانين داخل المؤسسات والمرافق العامة.
والثانية، تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لتحريك المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لإنهاء الاحتلال في الجنوب اللبناني، خصوصًا مع وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت، الذي قد يلعب دورًا في تسهيل هذا المسار استنادًا إلى موقعه وعلاقاته.
ويرى مراقبون أن تقدم الدولة في مسار نزع السلاح وإظهار الجدية في تنفيذ الخطوات العملية، سيساهم في إسقاط الذرائع الإسرائيلية التي تبرر استمرار التوتر، ويفتح الباب أمام البحث الجدي في إنهاء الاحتلال ومعالجة تداعياته.
كما أن وجود السفير الأميركي الجديد في هذه المرحلة الدقيقة قد يسهم في تعزيز التواصل بين الأطراف اللبنانية والدولية، وتضييق هوة الخلافات تمهيدًا للتوصل إلى حلول عملية، من دون إغفال احتمال تمسك إسرائيل بسياساتها العدوانية ومواصلة الاحتلال رغم المساعي الدبلوماسية.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
