
سارع لبنان إلى تفعيل مسار قانوني وإجرائي استجابةً للطلبات الأميركية «الجدّية للغاية» الهادفة إلى مكافحة تمويل «الإرهاب»، بعدما تلقّت السلطات السياسية والنقدية تحذيرات مباشرة من وفد وزارة الخزانة الأميركية الذي زار بيروت مطلع الأسبوع، طالبًا خطوات عاجلة لتجفيف قنوات تمويل «حزب الله» والجمعيات المرتبطة به، ضمن مهَل زمنية محددة وتحت طائلة العقوبات.
وفي هذا السياق، اتخذ مصرف لبنان المركزي «الخطوة الأولى ضمن سلسلة إجراءات احترازية» تهدف إلى تعزيز بيئة الامتثال المالي، في وقت تتجه الأنظار إلى القرارات الحكومية المقبلة التي يُتوقَّع أن تتجاوز الطابع التقني لتدخل في البُعد السياسي المرتبط بملف «حصرية السلاح».
وشملت الإجراءات الجديدة فرض ضوابط وقائية على المؤسسات المالية غير المصرفية المرخَّصة من مصرف لبنان، بما في ذلك شركات تحويل الأموال والصرافة، وجميع الجهات التي تتعامل بالنقد الأجنبي أو تنفّذ عمليات تحويل من لبنان وإليه.
وبحسب ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، فإن هذه الخطوات تتوافق مع مضمون الاجتماعات التي عقدها الوفد المالي الأميركي مع المسؤولين اللبنانيين، حيث شدّد على ضرورة سدّ الثغرات المالية التي تسمح بتسرّب التمويل إلى «حزب الله»، وضبط الأنشطة غير الخاضعة للرقابة مثل تجارة الذهب، والتحويلات النقدية، واستخدام العملات المشفّرة.
كما تبيّن أن الخطوات التالية للسلطة النقدية ستركز على توسيع أنظمة الدفع الإلكتروني في قطاعات التجزئة، سواء عبر البطاقات أو الهواتف الذكية أو التحويلات الإلكترونية الداخلية والخارجية، المرتبطة بأنظمة مصرفية آمنة تخضع لمبدأ «معرفة العميل (KYC)». وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط الانفلات النقدي عبر التحكم بضخ السيولة بالدولار، بما في ذلك الأموال التي يضخها المصرف المركزي شهريًا لتغطية رواتب القطاع العام وتسديد الودائع المصرفية وفق التعاميم.
المصدر: علي زين الدين – صحيفة الشرق الأوسط
