مخاوف من مواجهة مفتوحة في الجنوب

يعيش لبنان مرحلة بالغة التعقيد تتقاطع فيها المفاوضات المعلّقة مع تصاعد التوتر العسكري الإسرائيلي والانقسامات الداخلية، بينما تسعى السلطات اللبنانية جاهدة لتثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهة واسعة لا يملك البلد القدرة على تحمل تبعاتها.

وفي ظل غياب أي مؤشرات إيجابية على صعيد الاتصالات العربية والغربية مع تل أبيب، يتزايد القلق في بيروت من احتمال تدهور الأوضاع على الجبهة الجنوبية إلى مستويات خطيرة، الأمر الذي يستدعي حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا لتجنيب لبنان مغامرة عسكرية إسرائيلية يصعب التنبؤ بتوقيتها أو مداها.

وقال مصدر سياسي رفيع لصحيفة الأنباء الكويتية إنّ إسرائيل لم تقدّم أي رد على مقترحات التفاوض، لا عبر مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، ولا عبر الوسيط الأميركي، ما يشير إلى أنّ تل أبيب تتعمّد رفع سقف تهديداتها بانتظار ظروف ميدانية أو سياسية تراها ملائمة. وأوضح أنّ الموفدين الذين زاروا بيروت في الآونة الأخيرة اكتفوا بنقل رسائل تحذيرية من خطر توسّع العمليات الإسرائيلية، من دون تقديم أي تفسير واضح لأهداف التصعيد.

وشدّد المصدر على أنّ لبنان يضاعف جهوده السياسية والدبلوماسية لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار الدولي 1701 بالكامل، محذرًا من أنّ أي عملية عسكرية واسعة ستدفع المنطقة نحو فوضى يصعب احتواؤها. ودعا أصدقاء لبنان إلى اتخاذ موقف واضح يردع إسرائيل، مؤكدًا أنّ الظروف الإقليمية والدولية لا تتحمّل انفجارًا جديدًا.

وفي ما يخصّ المساعدات وإعادة الإعمار، أوضح المصدر أنّ الدول الشقيقة والصديقة تتريّث قبل تقديم التزامات مالية كبيرة بانتظار معالجة ملف «حصرية السلاح»، مشددًا على أنّ هذا لا يعني مطالبة لبنان بالتخلي عن سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من أراضيه المحتلة. وأكد أن الجيش اللبناني يقوم بدوره في بسط سلطة الدولة رغم التحديات، إلا أنّ الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تعيق تنفيذ الالتزامات الدولية وتعرقل تثبيت الاستقرار.

وختم المصدر بأنّ لبنان يقف اليوم على خط تماس دقيق بين الضغوط الدولية والتصعيد الإسرائيلي والتجاذبات الداخلية، فيما تحاول الدولة ترسيخ معادلة تحفظ السيادة وتمنع الحرب. وأشار إلى أنّ المرحلة المقبلة ستعتمد على مدى استعداد المجتمع الدولي لردع إسرائيل، وعلى قدرة اللبنانيين في الحفاظ على وحدتهم الداخلية وصون مؤسساتهم لحماية الحدود ومنع الانفجار الكبير.

المصدر: صحيفة الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top