
في وقتٍ يستعد فيه لبنان الرسمي والشعبي لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر في زيارة تمتد لثلاثة أيام، وبعد استكمال التحضيرات اللوجستية والتنظيمية، عادت إسرائيل إلى قرع طبول الحرب مجددًا، رغم استمرار اعتداءاتها على لبنان طوال العام الماضي، في خرقٍ متواصلٍ لقرار وقف النار وللبند 1701 الذي تدّعي تطبيقه.
وتشير تقارير إلى أنّ إسرائيل تسوّغ نياتها العدوانية هذه المرة بذريعة «تلكؤ الدولة اللبنانية» في مصادرة سلاح «حزب الله»، فيما تشنّ حملةً نفسيةً مكثّفة على لبنان، تتراوح بين التهديد بانتهاء مهلة تسليم السلاح مع نهاية العام، وبين الترويج لضرورة شنّ الحرب بعد مغادرة قداسة البابا، بحسب ما نقلته أوساط ديبلوماسية زارت بيروت مؤخرًا. كلّ ذلك يوحي، وفق مراقبين، بأنّ إسرائيل تتهيأ لمرحلة تصعيد واسعة في المنطقة.
وفي خضم هذه التطورات، نقلت أوساط رئيس الحكومة نواف سلام عنه تأكيده أنّ «لبنان لن يُحكَم من الخارج ولن يكون رهينة لأي جدول أعمال أميركي أو إسرائيلي».
ووصفت مصادر حكومية تحدّثت إلى جريدة “الأنباء” الإلكترونية موقف سلام بأنه «سيادي بامتياز»، موجّه في الوقت نفسه إلى بيئة «حزب الله» التي رأت في كلامه تهديدًا لمكتسباتها، وإلى خصوم الحزب الذين يتّهمونه بالعجز والتردّد.
وأوضحت المصادر أنّ سلام شدّد خلال اجتماعاته الأخيرة على أنّ «لبنان هو من يحدّد المهل وجدول أعماله الوطني، وليس أي طرف خارجي»، مؤكدة أنّ موقفه يعكس رفضًا مزدوجًا: لهيمنة الحزب من جهة، وللضغوط الأميركية والإسرائيلية من جهة أخرى.
كما ذكّرت المصادر بالخطة القانونية التي أقرّت بعد وقف العمليات العدائية قبل عام، والتي تنص على تنفيذ المرحلة الأولى جنوب الليطاني لإزالة البُنى العسكرية، تليها مرحلة ثانية شمال الليطاني لضبط السلاح، ثم مراحل لاحقة تشمل بقية المناطق وفق قدرات الجيش اللبناني وإمكاناته.
وختمت المصادر بالتشديد على أنّ «أي كلام خارج هذا الإطار يُعتبر استفزازًا إسرائيليًا»، مطالبة لجنة “الميكانيزم” والموفدين الدوليين بالتعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية كما يقتضي القانون الدولي.
