إسرائيل ترد على «الميكانيزم» بغارات… وتتمسك بالتفاوض تحت النار

على الرغم من استحداث آلية تفاوض مطوّرة بين لبنان وإسرائيل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم» وضم شخصية مدنية لرئاسة الوفد اللبناني للمرة الأولى، فإن الساعات التي تلت اجتماع الناقورة كشفت أن تل أبيب ماضية في خيار «التفاوض تحت النار»، عبر رسائل عسكرية مكثفة لا تترك مجالاً لأي التباس في النيات أو رهان على تهدئة دائمة.

فبعد أقل من يوم على الجلسة الأولى التي ترأس فيها السفير سيمون كرم الوفد اللبناني، شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية على منازل في الجنوب، أحدها شمال الليطاني، عقب إنذارات بالإخلاء، في خطوة اعتبرها مراقبون رداً مباشراً على الطابع السياسي الجديد الذي يحاول لبنان منحه لمسار التفاوض.

وأوضح مصدر ديبلوماسي في بيروت لصحيفة «الأنباء الكويتية» أن التصعيد الإسرائيلي جاء كرد على ما تسرّب من مضمون الجلسة الأولى التي تناولت ملفات حساسة تشمل وقف الأعمال العدائية، واستعادة الأسرى، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وتصحيح النقاط المتداخلة على الخط الأزرق.

وأضاف المصدر أن تعيين شخصية مدنية لرئاسة الوفد اللبناني شكّل مؤشراً على توسيع النقاش من البعد التقني إلى السياسي، وهو ما اعتبرته تل أبيب محاولة لإعادة صياغة منهج التهدئة بما يحدّ من هامش تحركها العسكري.

وأشار إلى أن الرئيس اللبناني عرض هذه الخطوة داخل مجلس الوزراء بوصفها ثمرة مشاورات رئاسية تهدف إلى تعزيز المسار الديبلوماسي، بالتوازي مع تطبيق قرار حصرية السلاح، ومنها مصادرة صواريخ جنوب الليطاني بمؤازرة «اليونيفيل»، وهو ما قرأته إسرائيل كمسعى لبناني لتأكيد الالتزام بالقرار 1701.

وبيّن المصدر أن هذا التطور أثار انقساماً داخل إسرائيل بين من يرى في الخطوة اللبنانية فرصة لاختبار النيات، وبين من يرفض أي تأثير سياسي على المسار العسكري، في وقت تعكس فيه الغارات وإنذارات الإخلاء رغبة تل أبيب بفرض معادلة تفاوضية مشددة.

وختم المصدر أن لبنان يسعى لاختبار فرص الحل الدبلوماسي من خلال إعادة تشكيل الوفد وتوسيع دائرة النقاش، غير أن هذا المسعى يصطدم بإصرار إسرائيل على إبقاء الفصل بين الطاولة والميدان، ما يجعل الجولات المقبلة من «الميكانيزم» رهينة اشتباك مفتوح بين لغة التفاوض ولغة القوة.

المصدر: داوود رمال – جريدة الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top