فرنسا قلقة من تصعيد إسرائيلي محتمل في لبنان وتسعى لتوسيع عمل «الميكانيزم» ودعم الجيش

أبدت باريس قلقاً متزايداً من احتمال تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان، وتكثّف جهودها الدبلوماسية لتجنيب البلاد تداعياته، في ظل المهلة المحددة للجيش اللبناني لإنهاء عملية نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني مع نهاية الشهر الجاري.

ورغم ترحيب فرنسا بتعيين السفير السابق سيمون كرم في هيئة «الميكانيزم» المنبثقة عن اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، فإنها تعتبر الخطوة غير كافية لتفادي التصعيد، مشيرة إلى أن إسرائيل «مقيّدة في سوريا بفضل الولايات المتحدة، لكنها تتحرك بحرية في لبنان».

ويقترح الجانب الفرنسي أن تواكب وحدات من قوات “اليونيفيل” عمليات التفتيش والمصادرة التي يجريها الجيش اللبناني، مع توثيقها ونشر نتائجها لتعزيز المصداقية وإثبات التزام لبنان بالقرار 1701، وبالتالي نزع الذرائع من إسرائيل.

وترى باريس أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته، لكن ما ينقص هو تحويل إنجازاته إلى وقائع ملموسة معترف بها دولياً. كما تعتبر أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب ترتبط أيضاً بمعارك داخلية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يوظفها في صراعاته السياسية، مما يضاعف خطر الانفجار.

وتتحرك باريس بالتنسيق مع واشنطن والرياض في هذا الملف، إذ من المرتقب عقد اجتماع رباعي فرنسي – أميركي – سعودي – لبناني في العاصمة الفرنسية، لبحث حاجات الجيش والتحضير لمؤتمر دعمه، في وقت تستعد فيه المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لزيارتها إلى باريس. كما يُتوقّع أن يشارك جان إيف لودريان في اجتماع «الميكانيزم» في 19 كانون الأول الحالي.

وتسعى فرنسا أيضاً إلى توسيع نطاق عمل “الميكانيزم”، معتبرة أنه حالياً محدود وغير كافٍ لمعالجة الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل، داعية إلى ترتيبات أكثر استدامة تضمن أمن إسرائيل وسيادة لبنان في الوقت نفسه.

وفي الموازاة، تبدي باريس قلقاً من الجمود السياسي في البرلمان اللبناني وتأثيره على مؤتمرات الدعم وإعادة الإعمار، مؤكدة أن الثقة بلبنان لدى المانحين العرب والدوليين تضررت بشدة، وتشدد على ربط المساعدات بالنتائج الملموسة سواء في المجال العسكري أو الاقتصادي.

كما تعمل باريس على المساهمة في ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا، مستندة إلى خرائط تعود إلى فترة الانتداب الفرنسي، بهدف إزالة أي ذريعة قد يستخدمها حزب الله للتمسك بسلاحه بحجة “التهديدات السورية”.

المصدر:

ميشال أبو نجم – صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top