
بقلم جوزاف وهبه
في ما كان عدد من “المرشّحين” في دائرة الشمال الثانية يلتقون على مأدبة رئيس جمعيّة النور هيثم مبيّض، بحضور الأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري ومفتي طرابلس والشمال السابق الشيخ مالك الشعّار، كان الرئيس نجيب ميقاتي يعقد إجتماعاً مع السيّدة بهيّة الحريري في دارتها في صيدا:هل في ذلك مجرّد مصادفة، أم هناك “إنّ” مضمرة..وما هي إحتمالات هذه ال “إنّ”!؟
أوّلاً، في المشهد الخارجي للحضور، هناك “شبه لائحة مكتملة” تضمّ خليطاً من الحريريّين والميقاتيّين، إذا صحّ التعبير:النائب كريم محمد كبّارة الذي فاز في استحقاق 2022 على لائحة “من الناس وللناس” المدعومة آنذاك من تيّار العزم..رجل الأعمال في قطر نبيل الأحمد، وهو ينشط في المدينة كمرشّح، ويحظى بتأييد شبه معلن من الأمين العام أحمد الحريري..السيّد وليد معن كرامي الذي سبق له أن أعلن عدّة مرّات عن نيّته للترشّح ما يجعل المعركة مفتوحة مع “إبن العم” النائب فيصل كرامي.وهي، على حال، ليست المرّة الأولى في سيرة العائلة حيث سبق أن ترشّح وفاز النائب الراحل أحمد كرامي في مواجهة الرئيس الراحل عمر كرامي..نقيب المهندسين السابق بسّام زيادة، إضافة إلى صاحب الدعوة هيثم مبيّض ما يجعل عقد “المقاعد السنّية الخمسة” في المدينة شبه مكتملة..ويُلاحظ في ذلك أمران:
-الأوّل، أنّ المرشّحين الخمسة المفترضين إنّما يدورون في فلك سياسي وشعبي واحد (الحريريّة السياسيّة)، ما يجعل قسمة الصوت التفضيلي تؤدّي إلى إضعاف حظوظ الفوز، وليس إلى تقويتها كما في حال النظام الإنتخابي الأكثري!
-الثاني، أنّ منسّق التيّار ناصر عدره، والذي شارك في مأدبة الغداء، لن يكون في عداد المرشّحين كما تردّد أكثر من مرّة، دوا أن يُقدِم مدير مستشفى طرابلس الحكومي (عدره) على تأكيد أو نفي الخبر!
أمّا المشاركة الميقاتيّة المحتملة في اللائحة فهي تأتي من خلال النائبين السابقين نقولا نحّاس (عن المقعد الأورثوذكسي) وعلي درويش (عن المقعد العلوي)، فيما لوحظ حضور المرشّح السابق سليمان جان عبيد في إشارة إلى نيّته على خوض معركة المقعد الماروني في طرابلس، ليس فقط في مواجهة نائب القوّات إيلي خوري (إذا ما رسا الخيار الحزبي غير المحسوم على إعادة ترشيحه)، وإنّما أيضاً في مواجهة الوافد الجديد رجل الأعمال يوسف بو ناصيف!
من الضنّية حضر النائب السابق سامي أحمد فتفت، إضافة إلى منسّق التيار الأزرق الدكتور هيثم الصمد، ما يجعل في بخعون “تخمة” مرشّحين، بدءً من النائبين الحاليين جهاد الصمد وعبد العزيز الصمد، وصولاً إلى المرشّح السابق علي عبد العزيز، ليصل عددهم إلى “أربعة” حتّى الساعة:ولكن، هل من مصلحة اللائحة أن يترشّح “حريريّان” عن قضاء واحد..إلّا إذا كان دور المنسّق الصمد هو “سحب” كمّية من أصوات العائلة من طريق “جهاد وعبد العزيز”، ليس إلّا!
الغائب الأكبر عن “اللقاء الحريري – الميقاتي” الموسّع هو نائب المنية أحمد الخير، خاصّة وأنّ غيابه قد ترافق مع الكثير من الأخبار حول “خلاف مستحكم” ما بينه وبين أحمد الحريري..فهل هذا صحيح، وإلى أيّ حدّ؟
التبرير الظاهر للغياب هو أنّ النائب الخير خارج لبنان، وأنّ اتّصالاً هاتفيّاً قد جرى بين “الأحمدين” خلال الغداء، ما ينفي تسريبات الخلاف، دون أن يكون ذلك كافياً لاستبعاد حقيقة الغيوم المحيطة بالعلاقة بين الرجلين..مع السؤال المشروع:هل يملك أحمد الحريري خياراً آخر له في المنية؟
صحيح أنّ اللقاء شكّل محطّة إنتخابيّة لافتة، إلّا أنّه لا بدّ من تساؤلين كبيرين:
-هل تيّار المستقبل جاهز سياسيّاً (وبالذات طبيعة العلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة) لخوض الإستحقاق الإنتخابي القادم بترشيحات مباشرة وواضحة، وهو ما أشار إليه الأمين العام – خلال جولته الطرابلسيّة – بأنّ القرار النهائي في خوض أو عدم خوض الغمار الإنتخابي إنّما يعود حصراً إلى الرئيس سعد الحريري الذي لا تزال أوساطه تردّد جملته الشهيرة “كل شي بوقتو حلو”..فهل سيحين هذا الوقت الحلو؟
-ثمّة مرشّح جديد قد فرض نفسه – موضوعيّاً – على قائمة المرشّحين الجدّيين في طرابلس، والمقصود غسّان سمير الجسر، والذي يجمع في شخصيّته مزايا عدّة:نجل الوزير سمير الجسر صاحب السيرة البيضاء، إبن عائلة عريقة يمكن لها أن تحفّزحماس فئة إجتماعيّة واسعة إنكفأت عن النزول إلى صناديق الإقتراع، ورجل أعمال ذو صلة طيّبة بالمملكة..فكيف يمكن التوفيق ما بينه وبين مرشّحي المستقبل الآخرين، حيث أنّهم جميعاً “يسبحون” في بحر أزرق واحد؟
الأسئلة كثيرة، ولا شيء نهائي أو كافٍ للبناء خلاصات عليه، بانتظار انتهاء فترة الأعياد، وتبلور الوضع الأمني مع إسرائيل..واستقرار المشاحنات حول القانون الإنتخابي!…
