لبنان بين ضغوط الموفدين الدوليين وتحوّلات الإقليم: طريق “السلام” يمر عبر الناقورة

تحت عنوان الحراك الدبلوماسي المتكثف على الساحة اللبنانية، تشير الكاتبة وفاء بيضون إلى أن المشهد السياسي والأمني في لبنان بات منفتحاً على مختلف الطروحات والاقتراحات التي تُطبخ في “المطبخ الدولي”، خصوصاً تلك التي تحملها الوفود الزائرة إلى المقرّات الرسمية، في سياق ما يشبه “مناسك حجّها إلى الناقورة”. وترى أن هذه التحركات تنطوي على رسائل واضحة بأن طريق “السلام اللبناني” وأمنه الداخلي يمران عبر بوابة “السلام الإبراهيمي”، وإن كان تحقيق ذلك يحتاج إلى تأنٍ ومهل زمنية قبل أن تتضح ملامحه على أرض الواقع.

وتوقفت بيضون عند زيارة وفد سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن برفقة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، وما رافقها من لقاءات مع المرجعيات اللبنانية الرسمية التي طالبت بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتنفيذ القرار 1701. وأشارت إلى أن زيارة الوفد إلى الجنوب، وخصوصاً إلى الناقورة ونقطة B1، تأتي ضمن متابعة مباشرة للوضع الميداني في المناطق الحدودية المتنازع عليها.

ونقلت الكاتبة عن مصادر سياسية قولها إن زيارات الموفدين الغربيين والعرب إلى لبنان باتت ثابتة على أجنداتهم، وترتبط بمدى تجاوب بيروت مع الرؤية الغربية لإعادة ترتيب البيت اللبناني بعيداً عن معاداة إسرائيل. وأوضحت أن زيارات المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان تندرج في الإطار نفسه، لكنها تعكس أيضاً قراءة جديدة للمشهد اللبناني في ظل المتغيرات الإقليمية بعد الحرب الأخيرة وسقوط النظام السوري.

وتلفت المصادر إلى أن كل هذه الزيارات تسعى – بأساليب مختلفة بين النصيحة والتهويل – إلى دفع السلطات اللبنانية نحو القبول بالأجندة الأميركية المدعومة من تل أبيب. وتضيف أن زيارة لودريان الأخيرة جاءت في لحظة دقيقة تشهد فيها الحدود الجنوبية توتراً متصاعداً وتهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية.

وترى بيضون أن لبنان اليوم يعيش تقاطعاً دولياً معقداً بين ثلاثة مسارات متشابكة:

  1. المسار الأمني المهدد جنوباً نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
  2. المسار التفاوضي غير الواضح بين الطابع التقني الأمني وإمكانية تحوّله إلى مفاوضات سلام مباشرة.
  3. المسار السياسي الداخلي المثقل بالانقسامات حول موقع لبنان ودوره الإقليمي.

وتؤكد الكاتبة أن لبنان بات أرضاً خصبة للمشاريع الخارجية، في ظل غياب الاستقرار السياسي وتراجع قدرة الدولة على الإمساك بالقرار الداخلي. وتشير إلى أن الولايات المتحدة تتصدر مشهد الوساطة الأمنية والسياسية عبر “اللجنة الخماسية” (واشنطن، فرنسا، مصر، السعودية، وقطر)، فيما تراجع الدور الفرنسي نسبياً بعد وقف إطلاق النار الأخير.

وتخلص بيضون إلى أن لبنان، وسط هذا الحراك المكثف والتشابك الإقليمي، يبدو أكثر اقتناعاً من أي وقت مضى بأنه يحتاج إلى رعاية خارجية لتنظيم مساره السياسي والأمني، حتى وإن أدى ذلك إلى شكل جديد من الوصاية غير المعلنة، تُعيد رسم دوره الإقليمي ضمن منظومة الدول المنفتحة على التطبيع غير المباشر مع إسرائيل.

المصدر:

وفاء بيضون – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top