
لم تكن جولة ممثلي البعثات الدبلوماسية إلى جنوب لبنان مجرّد حدث بروتوكولي، بل بدت بمثابة معاينة سياسية وأمنية مباشرة تحمل رسائل متعددة الاتجاهات في توقيت إقليمي حساس، يتقاطع فيه مسار التهدئة مع التحضير لـ مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني.
وتزامنت الجولة مع لقاءات سياسية ودبلوماسية في قصر بعبدا، حيث تابع رئيس الجمهورية جوزيف عون التحضيرات لاجتماع باريس المرتقب، واطّلع من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على نتائج الجولة والانطباعات التي تركتها لدى الدبلوماسيين.
وفي هذا السياق، رأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية النائب فادي علامة أن الزيارة تحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، إذ تندرج ضمن دعم المسار الدبلوماسي وخفض منسوب التوتر، إلى جانب تأكيد الثقة الدولية بدور الجيش اللبناني. وأوضح في حديثه لـ الشرق الأوسط أن «هذه الزيارات تتيح للدبلوماسيين الاطلاع مباشرة على الوضع الميداني جنوب الليطاني، بعيداً عن التقارير النظرية، وتشكل فرصة لإبراز التزام لبنان الكامل بتطبيق القرار 1701 والتعاون مع قوات اليونيفيل وآلية الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)».
وأضاف علامة أن الجولة «وجّهت رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته على الأرض»، معتبراً أن ذلك «يسحب الذرائع من أي طرف يشكك في التزام لبنان، ويؤكد أولوية الحل الدبلوماسي». كما شدد على أن «الدعم الدولي للجيش أساسي، نظراً لضخامة المهام الملقاة على عاتقه في الجنوب والداخل وعلى الحدود الشرقية».
أما مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتور سامي نادر، فاعتبر أن الجولة تأتي ضمن مسار متكامل من الدعم الدولي للجيش اللبناني، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي كان قد منح لبنان مهلة حتى نهاية العام لنشر الجيش جنوب الليطاني وضبط السلاح هناك، لكن هذه المهلة «باتت اليوم موضع مراجعة أميركية».
وأوضح نادر أن «الولايات المتحدة تعتبر أن التنفيذ لم يكتمل بعد، ما فتح الباب أمام وساطات إقليمية ودولية لتخفيف التصعيد مع إسرائيل، والضغط على الحكومة اللبنانية لتسريع التزاماتها». وأضاف أن «المعادلة الحالية تقوم على خفض التصعيد مقابل ضمانات بالتنفيذ، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة».
ورأى نادر أن ما يجري يشبه «توزيع أدوار» بين العمل السياسي والدبلوماسي، حيث يتقدّم عنوان مؤتمر دعم الجيش اللبناني بدفع سعودي–فرنسي–أميركي، واعتبر أن الجولة الميدانية لقائد الجيش تأتي «تمهيدية لانعقاد المؤتمر، الذي يُفترض أن يربط الدعم الدولي بتنفيذ الالتزامات الأمنية».
وأشار إلى أن العلاقة بين الدعم الدولي وحصرية السلاح أصبحت واضحة، إذ ترافق الإعلان عن خطوات تنفيذية جنوب الليطاني مع وصول مساعدات جديدة للمؤسسة العسكرية، ما يمهّد للمرحلة الثانية من الدعم المرتقب. لكنه ختم بالتنبيه إلى أن هذه المرحلة «لا تزال موضع نقاش بين من يدعو إلى الاحتواء ومن يطالب بنزع السلاح كاملاً».
المصدر:
صحيفة الشرق الأوسط
