اجتماع باريس: دعم الجيش اللبناني ركيزة الاستقرار ورسالة دولية لحماية الشرعية

قدّم الجيش اللبناني رداً عملياً وواضحاً على الحملة الإسرائيلية التي حاولت النيل من دوره وهيبته، عبر اتهامه بعدم تنفيذ مهامه جنوب نهر الليطاني. فجاءت الجولة الميدانية التي نظّمها لعدد من السفراء والملحقين العسكريين لتشكّل برهاناً حياً على التزام المؤسسة العسكرية بواجباتها الوطنية، وفقاً للقرار الدولي 1701، ولتفضح أمام ممثلي أكثر من خمسين دولة زيف الادعاءات الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، يحظى اجتماع باريس اليوم بأهمية سياسية وأمنية لافتة، كونه يشكّل محطة دعم قوية للجيش اللبناني، ورسالة دولية مفادها أن استقرار لبنان يبدأ من تمكين مؤسسته العسكرية. كما يمهّد هذا الاجتماع لمؤتمر دولي مرتقب لتقديم مساعدات نوعية للجيش، برعاية مشتركة من السعودية وفرنسا، بما يعكس توافقاً عربياً ودولياً على أن دعم الجيش هو الشرط الأساس لاستقرار لبنان وحماية شرعيته.

الدور الملقى على عاتق الجيش في المرحلة المقبلة لا يقتصر على الجنوب، بل يشمل كل المناطق اللبنانية التي تواجه تحديات أمنية متزايدة. فالجيش هو الضامن الوحيد للسلم الأهلي، والعنصر الجامع القادر على منع الفوضى، وضبط الحدود، وقطع الطريق أمام أي محاولة لاستخدام لبنان ساحة لصراعات خارجية. غير أن أداء هذه المهمة الكبرى يحتاج إلى دعم فعلي ومقوّمات متكاملة.

فالمؤسسة العسكرية تعاني منذ سنوات من نقص في العتاد والتجهيزات التقنية، سواء في مجالات المراقبة والاستطلاع أو في القدرات اللوجستية والتنقل السريع. وإذا كانت الدولة اللبنانية قد التزمت تطبيق مبدأ حصرية السلاح شمال الليطاني، فإن ترجمة هذا الالتزام على الأرض تتطلب جيشاً مزوداً بأسلحة دفاعية حديثة ومدعوماً على المستويين السياسي والمالي، ليتمكّن من أداء مهامه بكفاءة واستقلالية.

إنّ دعم الجيش اللبناني اليوم لم يعد ترفاً سياسياً أو مطلباً ظرفياً، بل بات ضرورة وطنية وأممية في آنٍ واحد. فكما أكّد المشاركون في اجتماع باريس: لا استقرار في لبنان من دون جيش قوي، ولا سيادة من دون مؤسسة عسكرية قادرة، ولا قيام للدولة من دون من يحميها. ويبقى الرهان الأخير على الجيش هو الرهان على بقاء لبنان دولة موحّدة، مستقرة، وقادرة على استعادة ثقة شعبها والعالم بها.

المصدر: صلاح سلام – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top