
لم يحقق المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تقدماً في العاصمة البلغارية صوفيا، بعد أن رفض مالك سفينة “روسوس” إيغور غريتشوشكين الإدلاء بأي إفادات، مكتفياً بالرجوع إلى ما سبق وأن أفاده أمام شعبة المعلومات اللبنانية في قبرص عام 2020.
وجاءت زيارة البيطار يوم الأربعاء لاستجواب غريتشوشكين، المحتجز في صوفيا منذ ثلاثة أشهر بموجب مذكرة توقيف صادرة عن القضاء اللبناني ومعممة عبر الإنتربول. وعقدت الجلسة بحضور وكيلته وقضاة بلغاريين، وتم توجيه الأسئلة له عبر قاضي تحقيق بلغاري، التزاماً بالقواعد القانونية للتعاون القضائي الدولي، إلا أن المشتبه به أغلق باب الحوار تماماً، ما أعاق تقدّم التحقيق في ملف شحنة نيترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في 4 آب 2020.
ووصف مصدر قضائي هذا الصمت بأنه محاولة للتهرّب من مواجهة أسئلة أساسية حول مصير الشحنة ومن استفاد منها، مشيراً إلى أن القاضي البيطار كان يسعى إلى كشف حقيقة شراء الشحنة ووجهتها النهائية، وهل كانت بالفعل موجهة إلى موزمبيق أم تم تحويلها إلى مرفأ بيروت عبر عملية احتيال.
وأشاد المصدر بـ التعاون الكامل للقضاء البلغاري على مستوى القضاة وإدارة السجن، محاولاً إقناع غريتشوشكين بالإدلاء بإفادته، إلا أنه تمسك بموقفه وامتنع عن الكلام نهائياً، مكتفياً بالإشارة إلى أنه لا يعرف سبب احتجازه. وأوضح أن المشتبه به يعاني وضعاً نفسياً صعباً منذ اعتقاله في منتصف أيلول الماضي أثناء توجهه من قبرص إلى موسكو.
وعلى الصعيد اللوجستي والأمني، فقد رافق مخابرات الجيش اللبناني البيطار من منزله إلى مطار رفيق الحريري الدولي، ونسقت السفيرة اللبنانية في بلغاريا رحاب أبو زين ترتيبات الإقامة والتأمين والتواصل مع السلطات البلغارية، ما يعكس جدية الجانب اللبناني في متابعة التحقيق رغم العراقيل.
ويبقى السؤال مطروحاً حول مصير غريتشوشكين، إذ ستنظر محكمة الاستئناف البلغارية هذا الأسبوع في طعن النائب العام على قرار رفض تسليمه، مع التأكيد على أن مذكرة التوقيف الدولية لا تزال سارية المفعول، ما يتيح توقيفه في أي دولة أخرى باستثناء روسيا.
وأكد المصدر القضائي أن أي قرار محتمل لبلغاريا بعدم التسليم لا يشكّل سابقة ملزمة لدول أخرى، وأنه لا يزال هناك أمل كبير في تسليمه إلى لبنان، فيما سيحدد البيطار عند عودته إلى البلاد الخطوات المقبلة في حال رفض التسليم.
المصدر:
يوسف دياب – جريدة الشرق الأوسط
