
يشهد لبنان توسّعاً ملحوظاً في الاعتراضات على مشروع قانون “الفجوة المالية”، الذي أعدته لجنة وزارية وقانونية برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، ما يعكس حجم العقبات السياسية والقطاعية والقانونية أمام إقرار المشروع في البرلمان.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخلافات والسجالات داخل الحكومة تتصاعد مع عرض الصيغة النهائية للمشروع، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق النيابي في الربيع المقبل، ما يدفع المرشحين لتجنب أي صدام مع الناخبين أو فئات مؤثرة.
ويأتي القانون كخطوة لتحويل إدارة الأزمة المالية من مرحلة الفوضى والتخبّط إلى تنظيم الخسائر ضمن مسار قانوني واضح، بما يتيح استعادة الحقوق وحماية الاستقرار الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بالنظام المالي. وبحسب الحكومة، سيتم تمكين نحو 85% من المودعين من التصرف بقيمة 100 ألف دولار من مدخراتهم خلال أربع سنوات، بينما يُحافظ على القيمة الاسمية لمجمل الودائع عبر سندات يضمنها البنك المركزي وتستحق بعد 10 و15 و20 سنة.
لكن جمعية المصارف وجمعيات المودعين والنقابات المهنية أبدت اعتراضات واسعة على المشروع، معتبرة أنه يحملهم الجزء الأكبر من الخسائر عبر اقتطاعات مباشرة أو تمديد مهل السداد.
وانضمت نقابة المهندسين في بيروت إلى قائمة المعترضين، معتبرة أن المسودة لا تمثل تشريعاً إصلاحياً، بل إدارة للانهيار المالي على حساب المودعين والقطاعات المنتجة، دون حماية ودائع النقابات المهنية.
كما أثارت مواد القانون التي تتضمن أثر رجعي لضرائب واقتطاعات وتعديلات في القيم الدفترية للودائع اعتراض المصارف، كونها تمس حقوقها وحقوق المودعين وتفتقر للمعايير القانونية والمالية المعتمدة. ويشير مسؤول مالي إلى أن هذه الثغرة قابلة للطعن في مجلس شورى الدولة، كون القوانين تُطبّق عادة بعد نشرها في الجريدة الرسمية.
وتؤكد المصارف أن معالجة “الفجوة المالية” تتطلب تحديداً دقيقاً وشفافاً لحجم الفجوة لدى مصرف لبنان، وإجراء محاكاة مالية دقيقة لأصوله وخسائره، مؤكدة أن المشروع المقترح يضعها والمودعين في مواجهة بعضهم البعض، من دون أن تتحمل الدولة مسؤولياتها تجاه العجز في ميزانية البنك المركزي.
المصدر:
علي زين الدين – جريدة الشرق الأوسط
