
مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من تنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما في ذلك سلاح “حزب الله” جنوب نهر الليطاني وحتى الحدود الدولية، يبرز السؤال حول مسار تنفيذ المرحلة الثانية، التي تنصّ على تسليم سلاح الحزب شمال الليطاني، في ظل الأجواء السياسية المتوترة والمواقف المتباينة حيالها.
قبل أيام، بشّر رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين بأن الدولة جاهزة للمباشرة بالمرحلة الثانية من خطتها، ما أثار اعتراض “حزب الله”، الذي اعتاد رفض أي قرار حكومي يتناول سلاحه أو يتصل بالمفاوضات مع إسرائيل. غير أن الحزب، وفق المراقبين، لم يعد يمتلك مبررات مقنعة للاحتفاظ بسلاحه بعد تسليم سلاحه جنوب الليطاني وخروجه من معادلة المواجهة مع إسرائيل، خصوصًا بعد اغتيال أمينه العام حسن نصر الله وعدد من قادته العسكريين، وفشل سلاحه في حماية لبنان أو حماية نفسه كما كان يروّج سابقًا.
ويرى مراقبون أن رفض الحزب للمرحلة الثانية لا يعدو كونه موقفًا سياسيًا استرضائيًا لطهران، أكثر منه خيارًا لبنانيًا واقعيًا، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية لم تعد تسمح باستمرار ازدواجية السلاح والقرار.
تزامنًا، تأتي المرحلة الثانية في لحظة شديدة الحساسية، وسط تهديدات إسرائيلية متصاعدة بشن عدوان واسع على لبنان، ومراقبة أميركية ودولية دقيقة لمسار التزام الدولة اللبنانية بتعهداتها، تمهيدًا لعقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في شباط المقبل في باريس، استنادًا إلى ما أقرّ في الاجتماع الثلاثي الأخير.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو الحكومة مصممة على المضي في تنفيذ قرارها، رغم اعتراض “حزب الله”، إدراكًا منها أن أي تراجع يعني تعريض لبنان لمخاطر كبيرة، تبدأ من احتمال توسيع إسرائيل اعتداءاتها، وتمرّ بفقدان الدعم الأميركي للجيش، وقد تنتهي بخسارة الثقة الدولية الضرورية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني من أزماته الراهنة.
المصدر:
معروف الداعوق – صحيفة اللواء
