لبنان أمام ثلاثة تحديات مفصلية: السيادة والاقتصاد والانتخابات

يواجه لبنان اليوم لحظة مفصلية مع دخول البلاد مرحلة جديدة، إذ تقف السلطة أمام ثلاثة تحديات أساسية تشكل معياراً حقيقياً لقياس جديتها في إعادة بناء الدولة: السيادة، الاستقرار المالي، والانتخابات.

التحدي الأول: استعادة السيادة

أوضح مصدر سياسي رفيع لـ«الأنباء» أن التحدي الأول يتعلق بـاستكمال استعادة سيادة الدولة واحتكارها الحصري للسلاح، خصوصاً في إطار المرحلة الثانية شمال الليطاني. وأكد أن هذا الملف ليس مطلباً دولياً أو ضغطاً خارجياً فقط، بل هو حق لبناني تراكم عبر عقود من الإهمال والحروب وتهديد الاقتصاد والمجتمع.

وأشار المصدر إلى أن ربط لبنان بمحاور وصراعات خارجية لم يوفر حماية، بل زاد من عزلة البلاد وخسائرها، مشدداً على أن ضبط الحدود واستعادة القرار الأمني والعسكري باسم اللبنانيين هو المدخل الأساسي لإنهاء حالة الحرب الدائمة وإعادة الاعتبار للدولة القادرة والمسؤولة.

التحدي الثاني: الاستقرار المالي والنقدي

التحدي الثاني يرتبط بـمعالجة ملف الفجوة المالية والعودة إلى الانتظام المالي، وهو حجر الزاوية في استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، وإعادة بناء القطاع المصرفي وجذب الاستثمار، ووضع حد للاقتصاد النقدي والاقتصاد الأسود.

وحذر المصدر من أن أي مقاربة شكلية للقانون لن تحقق الهدف، مؤكداً ضرورة رد أموال المودعين المشروعة ضمن مسار تدريجي وواقعي، والعمل عبر تعاون فعلي بين السلطات بعيداً عن التعطيل والصدام، لأن أي مواجهة جديدة ستؤخر الخروج من الفجوة المالية وتعمّق فقدان الثقة بين المواطن والدولة.

التحدي الثالث: الانتخابات

التحدي الثالث يتمثل في ملف الانتخابات، باعتباره اختباراً لصدقية السلطة الجديدة وخياراتها الإصلاحية. وأكد المصدر أن إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري أمر سيادي بامتياز، وأن أي تأجيل سيُفسّر كضربة مباشرة لفكرة الدولة وللديموقراطية، في حين أن الالتزام بالموعد يعكس إرادة اللبنانيين ويكفل حقوق المقيمين والمغتربين في اختيار ممثليهم، ويعيد شرعية المؤسسات السياسية.

مسارات مترابطة

وأشار المصدر إلى أن هذه التحديات لا يمكن فصلها عن بعضها:

  • لا سيادة من دون قرار أمني واحد،
  • لا استقرار من دون نظام مالي عادل وشفاف،
  • لا ازدهار من دون مؤسسات دستورية فاعلة.

وأضاف أن استمرار إدارة الأزمات بعقلية التسويات المؤقتة لم يعد خياراً قابلاً للحياة، ما يجعل هذه المرحلة فرصة حقيقية لإعادة تأسيس الدولة على أسس متينة.

المصدر: داوود الرمال، الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top