
الصياغة النهائية للنص مع تضمين المصدر:
يواجه لبنان اليوم واحدًا من أدقّ اختباراته الوطنية منذ صدور القرار الدولي 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية، في ظلّ تهديدات إسرائيلية متواصلة بتوسيع دائرة العمليات الحربية، وفي لحظة إقليمية مضطربة لا تحتمل الحسابات الخاطئة ولا المغامرات المكلفة. فالتحدي لم يعد تقنيًا أو إجرائيًا، بل وجوديًا يمسّ جوهر الكيان اللبناني ووحدة قراره الوطني.
المدخل الإلزامي لأي مقاربة جديّة يبدأ من إعادة الاعتبار الصريح للمصلحة اللبنانية العليا، بعيدًا عن أي حسابات خارجية أو إقليمية. فالمخاطر المحيطة بالبلاد لم تعد نظرية، ولا يمكن مواجهتها بخطاب تعبويّ، لأن كلفة أي خطأ ستكون باهظة على اللبنانيين جميعًا. وحده الاحتكام إلى منطق الدولة ومؤسساتها الشرعية كفيل بتأمين شبكة الأمان الوطنية أمام تهديدات عسكرية وسياسية واقتصادية تتقاطع على الساحة اللبنانية.
في هذا السياق، يبرز التحدي الأكبر المرتبط بتطبيق القرار 1701، والمتمثل بملف السلاح خارج إطار الدولة. فاستمرار “حزب الله” في تجاهل هذا الملف يشكّل عقبة مركزية أمام أي تحرك فعلي للدولة، ويضعف موقعها التفاوضي ويقيد قدرتها على تنفيذ التزاماتها. المطلوب من الحزب قراءة واقعية للمشهد تنطلق من مصلحة لبنان الداخلية، لا من اعتبارات أيديولوجية أو إقليمية، خصوصًا في ظلّ أزمة اقتصادية ومالية خانقة تجعل أي مواجهة مفتوحة مخاطرة غير محسوبة العواقب.
ورغم حجم التحديات، فإن مسار بناء الدولة قد انطلق فعلاً، ومعه مسار تكريس حصرية السلاح وقرار السلم والحرب بيدها وحدها. قد يكون الطريق طويلاً ومتعرجًا، لكنه لم يعد خيارًا قابلاً للتراجع، لأن البديل هو الفوضى أو الانزلاق إلى صراعات لا يملك لبنان لا قرارها ولا أدواتها.
من هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة شجاعة من “حزب الله”، مستندة حتى إلى تراثه الفكري، استحضارًا لتحذير الإمام علي بن أبي طالب: “احذروا نشوة النصر وفتنة الغرور، فإنها تهدم في ساعة ما بُني في أعوام”. فالإحساس بالقوة قد يتحول إلى فخّ، والمراجعة ليست تنازلاً بل فعل مسؤولية وطنية.
إنّ التجربة بعد 25 أيار 2000 أثبتت أن أي قتال خارج الحدود، أو انخراط في مشاريع إقليمية لا تراعي خصوصية لبنان، لا يخدم المصلحة الوطنية بل يهددها. وبالتالي، فإن تطبيق القرار 1701 بات اختبارًا للوعي الوطني اللبناني، وللقدرة على تغليب منطق الدولة والمصلحة الوطنية على منطق السلاح والمحاور، قبل فوات الأوان.
المصدر: داوود رمال – نداء الوطن
