
بقلم الياس عيسى الياس – ديمقراطيا نيوز
شهرزاد 2026: سيمياء الاقتراع وترويض “شهريار” السلطة
في علم النفس السياسي، لا تُعتبر “شهرزاد” مجرد حكواتية أنقذت عنقها، بل هي تمثل “الأنا الحكيمة” التي نجحت في ترويض “الهو” (العنف البدائي) لدى السلطة. واليوم، ونحن على أعتاب انتخابات أيار 2026، يجد اللبناني نفسه في مواجهة “شهريار” النظام الذي استمرأ “غريزة الموت” لسنوات. إن إسقاط ميزات شهرزاد على اللحظة الراهنة ليس ترفاً، بل هو خارطة طريق للعبور من “المزرعة” إلى “الدولة”.
شهرزاد كعقل استراتيجي: الانتخابات كـ “حكاية بقاء”
شهرزاد لم تكن تحكي للتسلية، بل كانت تمتلك ذكاءً استراتيجياً استثنائياً. كانت تعرف متى تبدأ ومتى تتوقف. واليوم، يجب أن يكون الناخب اللبناني في انتخابات 2026 هو “شهرزاد” العصر. عليه أن يمتلك “ذكاء المسافة”؛ فلا يندفع خلف الوعود العاطفية، بل يمارس شجاعة الوعي.
إن الصوت الانتخابي في أيار المقبل هو “العقدة المفتوحة” التي يجب أن يتركها المواطن في وجه السلطة؛ صوتٌ لا يُباع في سوق “المحاصصة”، بل يُوظف لإبقاء الأمل حياً وتأجيل “إعدام” الوطن لليلة أخرى، حتى ينجلي فجر الإصلاح.
الأنوثة العاقلة مقابل فحولية السلاح والمحاصصة
في التشريح النفسي، تمثل شهرزاد “الأنوثة العاقلة” التي واجهت السلطة دون أن تكسرها، بل غيّرتها من الداخل عبر “المعنى”. في الواقع اللبناني، يمثل “شهريار” تلك الذهنية الفحولية التي تعتمد على السلاح، المال السياسي، والتهديد.
المعركة في 2026 ليست معركة “كسر عظم” مادي فحسب، بل هي معركة سيمياء. إنها معركة “الكلمة العاقلة” (برامج الإصلاح، استقلالية القضاء، الكفاءة) ضد “لغة الطوارئ” (التخويف الطائفي). شهرزاد اللبنانية اليوم هي تلك القوى التي ترفض الاستسلام لصدمة الانهيار، وتحوّل “الجرح” إلى “خطاب سياسي” متماسك.
ضبط النفس وصبر “الألف ليلة”: نحو تحوّل تراكمي
تعلّمنا شهرزاد الصبر طويل النفس؛ فالتغيير في عقل الجلاد لا يتم في ليلة واحدة. انتخابات 2026 ليست “النهاية السعيدة” الفورية، بل هي “ليلة” محورية من ليالي التحول التراكمي.
إن التزام فخامة الرئيس جوزيف عون بإجراء الانتخابات في موعدها دون تأجيل، يمثل “المسرح” الذي ستمارس فيه شهرزاد اللبنانية فعلها. هنا، يجب على القوى التغييرية والمستقلة أن تتبنى الضبط النفسي الصارم لشهرزاد:
لا نوبات هلع أمام الضغوط الأمنية أو المالية.
تحويل الصدمة إلى معنى: تحويل وجع انفجار المرفأ وأزمة المصارف إلى “كتلة تصويتية” واعية، لا إلى يأس يؤدي للمقاطعة.
المسؤولية الأخلاقية: الخلاص الجماعي لا الفردي
ميزة شهرزاد الأهم كانت المسؤولية الأخلاقية؛ لقد دخلت القصر لإنهاء دورة قتل النساء، لا لإنقاذ نفسها فقط. في انتخابات 2026، الخيار هو بين “الخلاص الفردي” (الهجرة أو التبعية للزعيم) وبين “الخلاص الجماعي” (بناء مؤسسات الدولة).
الناخب “الشهرزادي” هو من يصوّت من أجل “عقد لغوي” جديد يضمن حقوق الجميع، ومن أجل قضاء يحمي الضعيف قبل القوي.
حين يبدأ الفعل السردي
إن انتخابات 2026 هي “الليلة رقم 1001” في تاريخ لبنان الحديث. فإما أن يستمر “شهريار” في غيه ويمدد دورة التحلل، أو تنجح “شهرزاد اللبنانية” بفعلها الاستراتيجي، بلاغتها الانتخابية، وصبرها الطويل في تحويل السلطة من “أداة قتل” إلى “خادم للحق”.
لقد ولى زمن الصمت، وبدأت الحكاية التي لن تنتهي إلا بطلوع فجر الدولة. وكما قالت شهرزاد ذات يوم: “الصباح لا ينهي الحكاية، بل يمنحها فرصة لتُعاش.
