سلاح حزب الله: عقدة بنيوية في لبنان بين الضمانات السياسية والارتباط الإقليمي

يتقدم ملف سلاح حزب الله إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني بوصفه قضية بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، وليس مجرد ملف داخلي قابل للحسم. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، ضمن ما يعرف بـ”اللجنة الخماسية” (الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر، وقطر)، لحث السلطات اللبنانية على احتكار السلاح بيد الدولة. في المقابل، يرفض حزب الله إطلاق المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح في شمال الليطاني، حيث يرى معارضوه أن هذا الرفض ليس فقط لأسباب دفاعية، بل مرتبط بمكاسب سياسية وضمانات داخل الدولة.

ويشير مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تجربة لبنان بعد الحرب الأهلية أظهرت أن السلاح تحول إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، وأن إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة، بسبب تغيّر التوازنات والانقسامات العمودية داخل المؤسسات. هذا الواقع أجهض أي حديث عن “السلاح مقابل مكاسب سياسية”.

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

ويؤكد النائب ملحم الرياشي من تكتل القوات اللبنانية أن حزب الله “ينجز تسليم السلاح جنوب النهر، أي عند الحدود مع إسرائيل، فما جدوى السلاح شمال النهر؟”. ويضيف أن تسييل السلاح لمراكز سلطة ونفوذ “مرفوض بالمبدأ”، لأن التركيبة اللبنانية تتطلب إعادة نظر كاملة في النظام، وإلا فإن أي تعزيز نفوذ لمكون على حساب آخر يخل بالاتزان. ويربط الرياشي السلاح عضوياً بإيران ومشروعها، داعياً حزب الله إلى “تحييد لبنان عن حروب الآخرين لما فيه مصلحة الجميع”.

مشكلة سياسية لا تقنية

ويعتبر النائب السابق إلياس عطا الله أن الأزمة ليست مرتبطة بالضمانات أو آلياتها، بل بطبيعة المشروع نفسه، مؤكداً أن حزب الله منذ تأسيسه عام 1982 مرتبط عضوياً بإيران، وأن سلاحه ليس أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزء من بنية سياسية خارج منطق الدولة. ويشير إلى أن تجربة ما بعد حرب 1990 أظهرت أن جميع القوى سلمت سلاحها للدولة، باستثناء حزب الله الذي ربط سلاحه بمشروع إقليمي.

ويضيف عطا الله أن الحديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة، فحزب الله لا يسعى لمكاسب مقابل تسليم سلاحه، بل يرى أن الدولة يجب أن تظل ضعيفة لضمان بقاء السلاح خارج المحاسبة والشرعية. ويؤكد أن سلاح الحزب مرتبط بعقيدة تمتد خارج الحدود اللبنانية، مما يجعل أي تسليم طوعي مستحيل.

ويخلص عطا الله إلى أن ملف السلاح أصبح جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، وأن أي حل داخلي رهين بالتطورات خارج الحدود، معتبراً أن “الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو مجرد رهان على الوقت لا أكثر”.

المصدر: صبحي امهز الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top