
على بعد أربعة أشهر من الاستحقاق النيابي، تشهد الساحة الحزبية اللبنانية حركة تنظيمية واسعة، وسط تأكيد غالبية القوى على أن الانتخابات «ستجري في موعدها»، رغم تردد معلومات عن احتمال تأجيلها بسبب الغموض المحيط بملف اقتراع المغتربين.
وتجري في المقار الحزبية حلقات نقاش وتفاوض لحسم التحالفات، حيث تلتزم بعض القوى بالتحالف مع من يشاطرها توجهاتها السياسية، بينما تُظهر قوى أخرى مرونة في التحالفات بما يخدم مصالحها الانتخابية. وتتصاعد النقاشات حول أسماء المرشحين، مع استعداد لإطلاق عملية الإعلان عنها بدءاً من شباط المقبل.
في صفوف «القوات اللبنانية»، أكدت المصادر أن التحضيرات مكتملة، مع ظهور وجوه جديدة على مستوى المرشحين الحاليين والدورات المستهدفة للخرق الانتخابي، مع الحفاظ على التحالفات التي تخدم مشروعها السياسي.
أما «التيار الوطني الحر»، فأشار نائب رئيس التيار ناجي حايك إلى أن التحضيرات جارية منذ فترة، وأن عملية الإعلان عن أسماء المرشحين ستبدأ مطلع شباط، مع التحفظ على بعض الترشيحات بحسب ظروف المعركة. وأوضح أن التحالفات ستتم وفق مبدأ «إكمال اللوائح» ومرتبطة بالأرقام الانتخابية لا بالسياسة، مع التركيز على حصرية السلاح بيد الدولة والإصلاح والتدقيق الجنائي.
حزب «الكتائب اللبنانية» أكّد على استمرار استعداداته، مع ترشيح النواب الأربعة الحاليين واعتماد آلية لتسمية مرشحين في مناطق متعددة، مع التركيز على التحالفات ضمن الفريق السياسي العريض، بما يشمل «القوات اللبنانية».
بالنسبة للثنائي الشيعي («أمل» و«حزب الله»)، فقد أكدت مصادر «أمل» أن الاستعدادات مكتملة، مع تشكيل كافة اللجان الانتخابية ومباشرتها العمل على الأرض، على أن يبدأ طرح أسماء المرشحين من شباط المقبل، مع التحالف المحسوم بين الحركة وحزب الله، فيما تتحدد باقي التحالفات لاحقاً.
على جبهة «الحزب التقدمي الاشتراكي»، بدأ العمل الانتخابي منذ إعلان الرئيس تيمور جنبلاط تعيين الدكتور وليد صافي رئيساً للجنة الانتخابية المركزية، مع تشكيل اللجان الفرعية وتحديد أهداف الحملة. وأكد الحزب تمسكه بإجراء الانتخابات، مع إدخال وجوه جديدة على اللوائح ومنح الشباب مساحة أكبر، على أن يستمر التفاهم الانتخابي مع «القوات اللبنانية».
أما «تيار المستقبل» و«التغييريون»، فلا تزال مواقفهم الانتخابية معلقة، ويُنتظر أن تؤثر مشاركة المستقبل أو عدمها على التحالفات، خصوصاً في المناطق السنية وحظوظ «التغييريين» الذين استفاد بعضهم من غياب المستقبل في الانتخابات السابقة.
المصدر:بولا اسطيح – صحيفة الشرق الأوسط
