عذرًا شيخ نعيم .. رقبتكم وليسرقبتنا !!

بقلم خالد صالح

“طويلة ع رقبتكم” .. كلمتان ونصف قالهم أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم أوضح فيهم موقف حزبه من “لبنان”، الدولة والشعب والمؤسسات، لم يعبأ الشيخ قاسم بأحد ولم يُقم اعتبارًا لأحد، قالها بمنتهى “الصلافة” و “البجاحة” وكأن اللبنانيين مجموعة من “الأوباش” لا قيمة لهم في ميدان السياسة أو حتى في مسار الحياة .
“طويلة ع رقبتكم” .. عبارة ليست تحدّيًا لكلّ لبناني حر فحسب، بل هي اعتراف صريح من قيادة حزبٍ يُدرك أن هذه اللغة الخشبية صارت من بقايا زمن ولّى إلى غير رجعة، وأن السلاح لم يعد تلك الضرورة الكبيرة لحماية سيادة لبنان، هذا السلاح الذي صار وسيلة ابتزاز يلعبها بلا أي وازعٍ أخلاقي أو سلوكي نحو الشركاء في الوطن، لغة التصعيد المستمر والتلويح بالحرب الأهلية البغيضة لإخضاعهم وإجبارهم على السكوت، لغة تزيد الشرخ بين مكونات البلد وتضرب العيش الواحد بـ “إسفين” التفرقة .
“طويلة ع رقبتكم” .. إصرار فج من حزب الله وأمينه العام على الفصل بينهم وبين اللبنانيين، يهدّدون ويتوعدون، يعربدون ويزمجرون، ينسفون ويقوّضون أركان الوطن من بابه إلى محرابه، من دون أن يقيموا وزنًا لرئاسة جمهورية وحكومة وبرلمان ومؤسسات وجيش وشعب، لغتهم تتلخّص بعبارة “نحن ومن بعدنا الطوفان”، رغم اليقين التام في أعماقهم أن السلاح الذي يتغنّون به ويستميتون في الدفاع عنه لم يعد الوسيلة الناجعة لحماية لبنان، وأن “المقاومة” صارت حبرًا على ورق ..
“طويلة ع رقبتكم” .. جاهر بها الشيخ نعيم قاسم من دون أن يرفّ له جفن، ضاربًا عرض الحائط كل مرتكزات الدولة ومؤسساتها، مختصرًا بـ “حزبه” الوطنية والسيادة، ومعتبرًا “سلاحه” الشرعية الوحيدة التي تحمي لبنان، متجاهلًا الأصول والقوانين محاولًا فرض المعادلات التي تناسبه من خارج إطار الشرعية، مهددا أكثر من ثلثي الشعب اللبناني “أعلى ما بخيلكم اركبوه”، وأن سلاح حزب الله هو الوسيلة الوحيدة لكي يكون لبنان دولة مستقلة وقوية، بينما “مسيرات” العدو الإسرائيلي تلاحق عناصره في كل مكان ىوزمان ولو “تحت سابع أرض” ..
عذرًا شيخ نعيم .. “طويلة ع رقبتكم” .. اليوم سنقولها نحن لكم، سنجاهر بها علانية، سترضخون عاجلًا أم آجلًا لمفهوم الدولة ومقرراتها، وسلاحكم لن ينفعكم لفرض “جبروتكم” على اللبنانيين، بعدما صار عاجزًا عن حمايتكم أنتم وليس اللبنانيين، هذا السلاح الذي صارت عناوينه بالنسبة لغالبية الشعب “وسيلة” رخيصة لفرض هيمنتكم عليه، هذا السلاح “العاجز” عن منع “مسيّرة” معادية من التحليق والقصف في أي مكان وفي كل زمان ..
“طويلة ع رقبتكم” .. لن تستطيعوا بعد اليوم ثني الذراع اللبنانية بهذا السلاح، لأنه فقد قدرته على حماية لبنان بعدما كنتم تتباهون بهذه الصفة، وخطابكم ما هو إلا لغة استباقية لمنع التداول بشأن حصر السلاح “شمال الليطاني” أي في كل لبنان، بعدما صار “جنوب الليطاني” محرّمًا عليكم لابل أصابكم العجز لتعيدوا أهالي قرانا المتاخمة للشريط الحدودي إلى ديارهم، ولم يعد “فائض القوة” أسلوبًا ناجعًا بعد كل المتغيّرات التي شهدتها المنطقة خلال العام الفائت ..
عذرًا شيخ نعيم .. “طويلة ع رقبتكم” أن تتهموا اللبنانيين بـ “العمالة” لمجرّد أنهم جاهروا بالقول لكم “كفى”، فدماء اللبنانيين ليست بحاجة إلى مختبراتكم لقياس نسبة “الوطنية” فيها، والمواطن اللبناني قد فاض به الكيل من سلاحكم الذي يجثو فوق صدره ويمنعه من الحياة، ولم تعد هذه اللغة العرجاء تُخيف أحدًا، والدولة بكل مرافقها في طريق التعافي، وعليكم أن تتقبلوا الحقيقة المرة كما هي، لقد مُنيتم بـ “الهزيمة”، ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء أبدا ..
“طويلة ع رقبتكم” .. ليس بهذه اللغة تخاطبون الشركاء في الوطن، لأنه عندما تصبحُ الأخلاق فعلًا ماضيًا، والعنف فعلَ أمرٍ، والحربُ فعلًا مضارعًا، والميليشيا فاعل والشعب مفعول به والسلاح مفعول لأجله والبلطجة صفة، والشراكة ممنوعة من الصرف والضمير غائب والمصلحة مبتدأ والوطنية خبر والصدق منفيٌ والكذب توكيدٌ وقلة الأدب تمييزٌ والانتهازية مفعول مطلق والقوة أداة نصب والمواطن حرف جر والدولة اسم مجرور، عندها يصبح الفقر حال والأوجاع ظرف والحياة جامدة والاستقرار استثناء، فلا عجب أن يكون المستقبل مبني للمجهول ولامحلّ له من الإعراب ..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top