
عاد الصراع السياسي بين «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل و«القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع إلى الاشتعال خلال الأسابيع الماضية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في أيار. وبالرغم من الإجماع الظاهري على مطلب «حصرية السلاح» بيد الدولة، بدأت الأحزاب توجيه طاقة تحرّكاتها نحو ملفات خدماتية وإدارية تُنتظر أن تستثمر انتخابياً.
يركّز التيار هجومه حالياً على أداء وزير الطاقة جو صدي، المنسوب إلى «القوات»، متوّجهاً اتهامات بالعجز عن إيجاد حل لأزمة الكهرباء رغم مرور سنة على تسلمه الوزارة، بينما تردّ القوات بالقول إن سياسة الصمت التي اتبعتها سابقاً لم تعد مجدية، وأن الرد التفصيلي ضروري لردع الحملات الاعتراضية ومحاولة التشويش على صورته العامة.
يصف غياث يزبك (تكتل «الجمهورية القوية») تصاعد السجال بأنه انعكاس لتخبّط التيار مع تراجع شعبيته ومحاولاته استعادة موقعه لدى جمهورٍ مسيحي متغير، فيما يعتبر ناجي حايك (نائب رئيس التيار) أن المواجهة «طبيعية» قبيل الانتخابات وُتمت مبررتها للدفاع عن الحق في الرد.
وينتقد ناشطون مثل المحامي أنطوان نصرالله مناورات الطرفين ويصفها بأنها «نهج تدميري»، لأن هذه المعارك الداخلية تصرف الأنظار عن أسئلة أكبر تخصّ مستقبل المسيحيين ودورهم في النظام السياسي، وتضرّ بمصالح المجتمع بدل العمل على حلول حقيقية. ويشير منتقدون أيضاً إلى أن التركيز على وزارة الطاقة مرتبط بحسابات سياسية أكثر من كونه نقداً موضوعياً لأداء وزاري.
في المحصلة، يرى المراقبون أن التصعيد بين العونيين والقواتيين يخدم كلاً منهما انتخابياً عبر شدّ عصب القواعد الشعبية، لكنه يفاقم التمزّق الداخلي في المشهد المسيحي ويبعد النقاش العام عن قضايا استراتيجية تتعلق بالاستقرار الوطني ودور المسيحيين في لبنان
