حملات التشويه… حين تعجز السياسة ويُستدعى التضليل

بقلم مها العربي- ديمقراطيا نيوز

في مراجعة هادئة للحملات الإعلامية الممنهجة ،و موجة التشويه المتصاعدة التي تستهدف ، الأمين العام لتيار المستقبل، والتيار ككل، والتي لا يمكن فصلها عن استهداف الرئيس الحريري مع اقتراب عودته لإحياء ذكرى الشهيد رفيق الحريري، تظهر هذه المراجعة عبر سياق سياسي مأزوم تعيشه قوى وأحزاب لم تنجح يومًا في بناء مشروع وطني جامع أو في تكوين قاعدة شعبية حقيقية، تقارع القاعدة الشعبية لل”مستقبل” ،وحين تعجز السياسة عن إنتاج البدائل، يصبح التشهير أداة، والتضليل وسيلة، والتخوين خطابًا للاستهلاك.

ما نشهده اليوم ليس نقدًا سياسيًا مشروعًا، ولا هو بحثًا عن ديمقراطية طبيعية، بل حملات مشيطنة ممنهجة تقودها مجموعات إعلامية هامشية وبعض “مشعوذي الصحافة” الذين استبدلوا أخلاقيات المهنة بوظائف التحريض، واعتادوا العمل كخلايا منظمة تخدم أجندات معروفة، تحاول إعادة رسم المشهد السياسي عبر ضرب رموزه لا عبر منافسته.

إن استهداف الرئيس سعد الحريري لم يكن يومًا صدفة. فالرجل، رغم كل الظروف والانكسارات التي مرّ بها البلد، ما زال يمثّل حالة سياسية وشعبية عابرة للمناطق، ويختصر نهجًا سياسيًا قائمًا على الاعتدال، ورفض منطق الغلبة، والتمسك بالدولة ومؤسساتها.

وهذا بالخلاصة ما يزعج خصومه: الاعتدال في زمن التطرف، والدولة في زمن الميليشيات، والسياسة في زمن الفوضى.

أما استهداف أمين عام “تيار المستقبل” وقياداته، فهو محاولة مكشوفة لضرب البنية التنظيمية للتيار، وإيهام الرأي العام بأن التيار في حالة تفكك أو عزلة، بينما الواقع يثبت عكس ذلك. فتيار المستقبل لم يكن يومًا مجرد أشخاص، بل حالة سياسية واجتماعية متجذرة في وجدان شريحة واسعة من اللبنانيين، لا تُلغى بحملات إلكترونية ولا تُهزم بمقالات مأجورة.

الأخطر في هذه الحملات أنها لا تكتفي بالتشويه، بل تسعى إلى إعادة إنتاج خطاب الكراهية والانقسام، مستخدمة مفردات التخوين والاتهام والافتراء، في محاولة لتعويض فشلها في صناديق الاقتراع، وعجزها عن إقناع الناس ببرامج واضحة أو رؤى قابلة للحياة. فبدل أن تسأل هذه القوى نفسها عن أسباب تراجعها، تختار الطريق الأسهل: ضرب الخصم.

لكن التجربة اللبنانية أثبتت أن التيارات الواسعة لا تُستبدل بقرارات إعلامية، ولا تُمحى بوسوم مدفوعة أو مقالات صفراء. فالتمثيل الشعبي لا يُصنع في غرف مغلقة، ولا يُمنح عبر حملات تشويه، بل يُبنى بالثقة، وبالتاريخ، وبالقدرة على التعبير عن هموم الناس وطموحاتهم.

من هنا، فإن الرهان على إسقاط “تيار المستقبل” عبر هذه الأساليب ليس سوى وهم سياسي جديد. فالجمهور الذي يعرف قيادته، ويختبرها في المحطات المفصلية، يميّز جيدًا بين النقد الصادق والتشهير الموجّه، وبين الصحافة الحرة وأدوات التحريض المقنّع.

ختامًا، قد تنجح حملات المشيطنة في إحداث ضجيج عابر، لكنها تفشل دائمًا في تغيير الحقائق. والحقيقة الثابتة أن “تيار المستقبل”، رغم كل الاستهداف، ما زال حاضرًا في المعادلة الوطنية، وأن محاولات الحلول مكانه عبر التشويه لن تكون بديلًا عن السياسة، بل دليلًا إضافيًا على الإفلاس السياسي والأخلاقي لمن يقف خلفها.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top