جدل لبناني متجدد حول تسييل احتياطي الذهب لإنقاذ الاقتصاد

سلّطت تقارير عدّة في وسائل إعلام أميركية الضوء مؤخرًا على ثروة لبنان الوطنية من الذهب، متسائلة عمّا إذا كان البلد يتّجه إلى بيع جزء من احتياطيه الذهبي في محاولة لإنقاذ اقتصاده المنهار.

وأشارت التقارير إلى أن الشركة المالية الاستشارية العالمية «أنكورا» (Ankura) أعدّت دراسة حول مشروع قانون الفجوة المالية، خلصت فيها إلى أنه من دون استخدام جزء بسيط من احتياطي الذهب وتسييله، لن يكون من الممكن إيجاد حلّ فعلي للأزمة المالية في لبنان.

وفي حديث لصحيفة الأنباء الكويتية، أوضح الخبير والكاتب الاقتصادي أنطوان فرح أن ما ورد في التقارير الأميركية لا يتضمّن معطيات جديدة، بل يعكس نقاشًا قائمًا منذ فترة في لبنان حول كيفية التعامل مع احتياطي الذهب، بين من يدعو إلى تحريره واستخدامه ومن يفضّل الإبقاء عليه مجمّدًا.

وأضاف فرح أن الوفود والبعثات الأجنبية التي تزور لبنان تتساءل باستمرار عن سبب حظر النقاش في ملف الذهب، في وقت يُسمح فيه بمناقشة كيفية التصرف باحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية.

وأشار إلى أن المقترح المطروح داخليًا لا يتعلّق ببيع الذهب، بل بـ فك أسره، أي إلغاء القانون الذي يمنع التصرف به والذي صدر في مرحلة الانقسام الحكومي خلال الحرب اللبنانية. واعتبر أن الذهب هو ملك لمصرف لبنان وليس للدولة، التي تدخلت سابقًا عبر القانون لمنعه من إدارة هذه الثروة.

وحول إمكانية بيع جزء من الذهب، شدد فرح على أن القرار يعود للمجلس النيابي لا للحكومة، محذرًا من أن أي خطوة منفردة قد تدفع الدائنين الأجانب إلى المطالبة بمصادرة الذهب لسداد ديون لبنان.

ورأى فرح أن الحلّ الأفضل يكمن في استخدام الذهب بشكل غير مباشر عبر تمكين مصرف لبنان من سداد جزء من ديونه للمصارف، ما يعزز قدرة هذه الأخيرة على ردّ الودائع للمودعين، بالتوازي مع استخدام جزء من الاحتياطي الإلزامي لحماية حقوق المودعين والمساهمة في معالجة الفجوة المالية.

وختم فرح مؤكّدًا أن ذهب لبنان يبقى ثروة وطنية استراتيجية، مرشحة للارتفاع مع ارتفاع الأسعار العالمية، مشيرًا إلى أن الفضل في تأسيس هذا المخزون يعود إلى الحاكم الراحل إلياس سركيس الذي أنشأه أواخر ستينيات القرن الماضي بتكلفة 320 مليون دولار، فيما تجاوزت قيمته اليوم 45 مليار دولار، متسائلًا: متى يفكّ أسر الذهب ليُسهم في تعافي الاقتصاد اللبناني؟

📎 المصدر: بولين فاضل – الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top