تجاذب حول آلية انتخاب المغتربين واحتمال التمديد للمجلس النيابي يخيّمان على المشهد السياسي

في ظل استمرار الغموض والتجاذب حول آلية انتخاب المغتربين، رغم قرار مجلس شورى الدولة الأخير بهذا الشأن، تتكاثر الدعوات إلى التمديد لمجلس النواب الحالي لمدة سنة على الأقل كخيار مرحلي لتجنّب أزمة دستورية وسياسية مفتوحة.

وبينما يعارض بعض الأطراف هذا الطرح علنًا، فإنّ آخرين يؤيّدونه ضمنيًا، حرصًا على الحفاظ على كتلهم النيابية ومواقعهم السياسية، في حين يعارضه آخرون من الطامحين إلى تحسين تمثيلهم في المجلس الجديد.

ويعتقد مراقبون أن إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الحالي، الذي يحصر تصويت المغتربين بالنواب الستة المخصّصين لهم، وفي ظل عدم استكمال تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، سيؤدي إلى إعادة إنتاج التحالف القائم بين حزب الله وحركة أمل داخل المجلس النيابي الجديد، مع بقاء موازين القوى على حالها.

في المقابل، يرى آخرون أن تعديل القانون لتمكين المغتربين من انتخاب جميع النواب الـ128 من الخارج، قد يبدّل موازين القوى داخل البرلمان، لصالح القوى المعارضة لما تسميه “هيمنة الثنائي الشيعي”.

وبين هذه الحسابات المتعارضة، برزت المطالبة بالتمديد للمجلس النيابي إلى العلن، وإن حاولت معظم القوى تنصّلًا إعلاميًا من تبنّي هذا الموقف، عبر الإيحاء بأنّ القرار مرتبط بـ اللجنة الخماسية الدولية أو بخصومها السياسيين. ومع ذلك، تشير المعطيات إلى غياب معارضة جدّية لهذا الخيار، إذ إنّ معظم القوى ترغب بالتمديد ضمنيًا للحفاظ على توازناتها بأقل كلفة ممكنة.

ويبدو أن الدولة اللبنانية هي الخاسر الأكبر في هذا المشهد، بعدما تعهّد رئيسها مرارًا بإجراء الانتخابات في مواعيدها، كما ورد في البيان الوزاري للحكومة الحالية.

ويراهن بعض الأطراف على المتغيرات الإقليمية والدولية، ولا سيما تطورات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، لإحداث تغيير في موازين القوى المقبلة. إلا أن هذه الرهانات تبدو مؤجلة إلى حين اكتمال تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وانحسار تأثير السلاح في العملية الانتخابية.

وبحسب مراقبين، فإنّ نتائج المواجهة الإقليمية قد تترك أثرًا واضحًا على تركيبة المجلس النيابي المقبل، تمامًا كما ساهمت هزيمة الحزب في حرب “الإسناد” سابقًا في انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، خلافًا لحسابات “الثنائي”.

📎 المصدر: معروف الداعوق – جريدة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top