إلى متى يدفع اللبنانيون الثمن؟

بقلم ريتا السهوي

في كل مرة تشتعل فيها الحرب بين القوى الكبرى في المنطقة، يكون لبنان أول من يدفع الثمن.
إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل… صراعات تتجاوز حدودنا، لكنها تتحول على أرضنا إلى دمار وتهجير وخوف يومي للناس الأبرياء.
نسأل اليوم بصوت واضح:
إلى متى سيبقى لبنان ساحة لتصفية الحسابات؟
الضربات التي تطال الأراضي اللبنانية لا تميّز بين هدف عسكري أو بيت مدني.
الصواريخ لا تسأل من يسكن هذا المنزل، ولا تعرف إن كان فيه طفل أو أم أو عائلة نزحت من حرب أخرى.
ما ذنب الناس؟
ما ذنب البيوت التي تُهدم فوق أصحابها؟
ما ذنب آلاف العائلات التي أصبحت بلا مأوى؟
الدولة اللبنانية أعلنت بوضوح أن أي جهة تضرب من الأراضي اللبنانية هي خارج إطار القانون.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تُستباح الأراضي اللبنانية بهذا الشكل؟
أين صوت المجتمع الدولي؟
أين صرخة الدول المجاورة؟
أين دور الأمم المتحدة التي يفترض أن تحمي الشعوب الصغيرة من أن تتحول إلى ساحات حرب؟
إن لبنان اليوم محاصر سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ولم يعد قادراً على تحمل مزيد من الخسائر.
هناك آلاف النازحين الذين فقدوا بيوتهم، وقرى كاملة تعيش تحت تهديد دائم.
إذا كنتم تعرفون أين توجد الأهداف، وإذا كانت لديكم المعلومات الدقيقة، قولوا الحقيقة للعالم.
قولوا للأمم المتحدة، قولوا للبنانيين، ولكن لا تجعلوا الشعب اللبناني يدفع ثمن صراع لا علاقة له به.
لا يمكن أن يُطلب من شعب أن يقف متفرجاً بينما تُقصف أرضه.
الدفاع عن الأرض حق، لكن تدمير البلاد ليس حلاً.
كما أن على القوى اللبنانية كافة أن تدرك أن لبنان لم يعد يحتمل مغامرات جديدة.
نحن لا نريد أن يتحول وطننا إلى غزة جديدة أو ساحة حرب مفتوحة.
الشيعة في لبنان، كما السنة والمسيحيون والدروز، هم لبنانيون أولاً.
تعبوا من الحروب، وتعبوا من دفع ثمن صراعات الآخرين.
لذلك نناشد:
الأمم المتحدة أن تقف وقفة حقيقية لحماية لبنان.
الدول الصديقة أن تساعد في وقف هذا الانفجار الكبير قبل أن يتوسع.
الدولة اللبنانية والرئيس جوزيف عون أن يقودوا حواراً وطنياً ودولياً يمنع انزلاق البلاد إلى الخراب.
القوة الحقيقية لا تأتي من الصواريخ،
بل من السلام والعدل واحترام حياة الناس.
إن كنتم تريدون مصلحة لبنان، فساعدوه على العيش، لا على الدمار.
لبنان ليس أرضاً متاحة للحروب.
لبنان وطن…
ووطن لا يجب أن يُترك وحده

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top