تمديد ولاية مجلس النواب اللبناني بعد الحرب الإسرائيلية…هل سينقذ الطعن أمام المجلس الدستوري حق اللبنانيين بالإقتراع؟

بقلم ندى جوني

بعد إقرار مجلس النواب اللبناني يوم 9 آذار 2026 تأجيل الإنتخابات النيابية وتمديد ولايته لمدة عامين، على خلفية الحرب التي اندلعت بين اسرائيل و”حزب الله” في 2 آذار 2026، عاد النقاش حول حدود هذا القرار ومدى دستوريته، ولا سيّما لجهة تأثيره على مبدأ دورية الانتخابات وحق اللبنانيين في محاسبة ممثليهم. فقد اعتبر معارضون أنّ التمديد يتجاوز فكرة التأجيل التقني المرتبط بظروف الحرب الطارئة، ليطرح إشكالية دستورية تتعلق بإضافة سنتين كاملتين إلى ولاية المجلس.
وفي هذا السياق، شهد يوم أمس أول تحرّك قانوني لمواجهة القرار، حيث تقدّم عدد من النواب المنتمين إلى تكتلات معارضة، من بينها “الجمهورية القوية” إلى جانب نواب مستقلين، بمراجعة طعن أمام المجلس الدستوري اللبناني في بيروت، مطالبين بإبطال القانون الرقم 41/2026 وتعليق العمل به، على أساس أنّ التمديد المطوّل يتجاوز ما يمكن تبريره بالظروف الاستثنائية، ويمسّ بحق المواطنين في الانتخاب وفي المحاسبة الدورية للسلطة.
ضمن هذا السياق، أجرى موقع “ديمقراطيا نيوز “، مقابلة مع الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك للوقوف على آلية هذا القرار وتبعاته القانونية والسياسية، وإلقاء الضوء على مسار الطعن أمام المجلس الدستوري.

مالك: استغلال الظروف الاستثنائية لتمديد الولاية النيابية أمر محظور دستورياً

أشار الخبير الدستوري سعيد مالك إلى أنّ قانون التمديد الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني يعتريه عدد كبير من الشوائب الدستورية، معتبراً أنّه يتعارض مع مبادئ أساسية في النظام الدستوري اللبناني، وفي مقدّمها مبدأ دورية الانتخابات، وتداول السلطة، وعدم تجاوز حدود الوكالة الشعبية. فالنظام الديمقراطي، بحسب رأيه، يقوم أساساً على مبدأ المحاسبة الدورية عبر صناديق الاقتراع، الأمر الذي يجعل أي تمديد للولاية النيابية مسألة شديدة الحساسية من الناحية الدستورية.

ويرى مالك أنّ التذرّع بالظروف الاستثنائية أو القاهرة من أجل تمديد ولاية المجلس واستغلال هذه الظروف لاقتطاع ما يقارب نصف ولاية إضافية يُعدّ أمراً محظوراً دستورياً، ولا ينسجم مع القواعد التي تحكم العمل الديمقراطي.

ومن هذا المنطلق، تقدّم كل من تكتل الجمهورية القوية وتكتل لبنان القوي بطعن أمام المجلس الدستوري اللبناني، كما يُرجّح أن ينضم إليهما عدد من النواب المستقلين بطعون مماثلة استناداً إلى المخالفات الدستورية التي شابت القانون.
ويستند الطعن، وفق مالك، إلى اجتهادات مستقرة للمجلس الدستوري تعتبر أنّ حق الانتخاب هو حق مقدّس لا يجوز المساس به، ولا يمكن ربط إجراء الانتخابات بأي استحقاق سياسي آخر أو بأي اتفاق مسبق على قانون انتخابي جديد.

وشدّد على أنّ أي تمديد، في حال حصل، يجب أن يكون متناسباً مع الظروف القاهرة من حيث الزمان والمكان، وأن يتم حصره بالحدّ الأدنى الضروري، على أن تُجرى الانتخابات فور زوال هذه الظروف الطارئة.

ولفت مالك إلى أنّ اجتهاد المجلس الدستوري سبق أن كرّس هذه المبادئ في عدد من قراراته، ولا سيما القرار الرقم 7/2014، الذي اعتبر أنّ دورية الانتخابات تشكّل أحد المبادئ الدستورية الجوهرية التي لا يمكن التفريط بها. وبناءً على ذلك، يتوقّع أن يتّجه المجلس الدستوري إلى نصرة الدستور وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين، انسجاماً مع ما درج عليه في قرارات سابقة.
أما من الناحية الإجرائية، فأوضح أنّ القانون الرقم 250/93 يحدّد مهلًا واضحة لا يمكن تجاوزها في مسار النظر بالطعن. إذ تُمنح مهلة عشرة أيام للمقرّر لإعداد تقريره، تليها مهلة خمسة أيام لرئيس المجلس لدعوة الهيئة العامة في المجلس الدستوري إلى الانعقاد بعد تسلّم التقرير، ثم مهلة خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ الجلسة الأولى للمذاكرة وصولاً إلى إصدار القرار النهائي.
وبذلك، من المرجّح أن يصدر قرار المجلس الدستوري خلال مدة تقارب شهراً كحدّ أقصى من تاريخ تقديم الطعن، ما يجعل الكرة اليوم في ملعب المجلس الدستوري، الذي يُعوَّل عليه مجدداً لحماية الدستور وصون المبادئ الديمقراطية التي يقوم عليها النظام اللبناني.
واختتم مالك حديثه بالإشارة إلى أن احتمال للتدخلات السياسية في عمل المجلس الدستوري يبقى وارداً في أي ظرف، لا سيما في القرارات الحساسة التي تمس العملية الإنتخابية أو مستقبل المؤسسات. لكنه أكد أن التركيز اليوم يجب أن يكون على الحصانة التي يتمتع بها المجلس، وعلى نزاهة رئيسه وأعضائه، معتبراً أن هذا يشكل الضمانة الأساسية أمام أي محاولات ضغط أو تأثير خارجي.
ولفت مالك إلى أن السياسيين سيحاولون بشتى الوسائل التأثير على عمل المجلس والقرارات التي سيصدرها، إلا أن التعويل يبقى على قدرة أعضاء المجلس الدستوري على أداء مهامهم بكفاءة واستقلالية، بما يضمن أن تكون قراراتهم محصنة أمام أي تدخل أو ضغط خارجي.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top