
بقلم ريتا السهوي
مع قيامة المسيح…
لا نقف فقط أمام ذكرى دينية،
بل أمام سؤالٍ إنساني عميق:
هل يمكن للأوطان أن تقوم…
كما قام النور من بين الألم؟
هل يستطيع لبنان،
ومعه كل بلد أنهكته الحروب والرماد والردم،
أن ينهض من جديد…
لا كخبر عاجل، بل كحقيقة؟
القيامة ليست حكاية تُروى،
بل إيمان يُختبر في زمن الظلم.
فإن كان البعض قد اختار أن يكون شاهدًا على الدم…
فنحن نختار أن نكون شهودًا على الحق.
وإن كان الشر يظن أنه ينتصر اليوم…
فنحن نؤمن أن النور، مهما تأخر،
لا بد أن يقوم.
في كل مرة يُقال إن لبنان يقف على حافة الحرب…
نكتشف أنه لم يغادرها يوماً.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري عابر،
ولا اشتباكات حدودية يمكن احتواؤها بسهولة،
بل هو امتداد لمسار طويل،
وُضع فيه هذا البلد الصغير في قلب صراعات أكبر منه بكثير.
لبنان، الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية والانقسامات الداخلية،
يجد نفسه مرة جديدة في مواجهة عدوان لا يملك قرار إشعاله،
ولا حتى توقيت إيقافه.
من غزة إلى الجنوب… خيوط نار واحدة
منذ اندلاع الحرب في غزة،
لم يعد لبنان بعيداً عن المشهد.
فتح الجبهة الجنوبية لم يكن حدثاً منفصلاً،
بل جزءاً من معادلة إقليمية معقدة،
تتشابك فيها الحسابات العسكرية بالرسائل السياسية.
إسرائيل، التي تسعى إلى تحييد أي تهديد على حدودها الشمالية،
ترى في هذا التصعيد فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك.
وفي المقابل، يتحول لبنان إلى مساحة ضغط،
تُستخدم فيها القوة لإيصال رسائل تتجاوز حدوده.
التوقيت… حين لا تكون الحرب صدفة
ليس صدفة أن يتصاعد العدوان في هذا التوقيت.
فالمنطقة بأكملها تعيش حالة غليان،
بين حرب مفتوحة في غزة،
وتوترات تمتد بين قوى إقليمية ودولية.
في مثل هذه اللحظات،
تتحول الدول الضعيفة إلى ساحات اختبار،
ويصبح لبنان—للأسف—أحد أبرز هذه الساحات.
هنا، لا تُقاس الأمور بحجم الوطن،
بل بحجم الرسائل التي تُراد إرساله عبره.
هل هناك أمل بوقف النار؟
الحديث عن وقف إطلاق النار حاضر…
لكن الواقع أكثر تعقيداً.
هناك مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد،
لكنها تصطدم بحسابات أكبر من مجرد تهدئة ميدانية.
فالقرار لم يعد محلياً،
بل مرتبط بتوازنات إقليمية ودولية متشابكة.
لذلك، قد نشهد هدنات مؤقتة،
لكن الاستقرار الحقيقي… لا يزال بعيداً.
لبنان… بين الحرب التي لا يريدها، والسلام الذي لا يُمنح له
المأساة ليست فقط في القصف،
بل في هذا الشعور العميق بالعجز.
شعب لا يريد الحرب،
لكنها تُفرض عليه.
وطن يحلم بالسلام،
لكن يُستخدم في معارك الآخرين.
ورغم كل ذلك…
يبقى اللبناني متمسكاً بالحياة،
مؤمناً أن هذا الليل، مهما طال،
لا بد أن ينتهي.
الكلمة الأخيرة
لبنان ليس ساحة حرب…
وليس ورقة تفاوض…
وليس رسالة عابرة في صراعات الدول.
لبنان وطن.
وفي كل بيت فيه،
قصة تستحق أن تعيش… لا أن تُقصف.
فصحٌ مجيد…
لنولد من جديد،
أقوى، أنقى،
وأقرب إلى نورٍ لا ينطفئ.
