
ترى تحليلات غربية أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران انطلقت من فرضية منع طهران من امتلاك سلاح نووي يمنحها قوة ردع قصوى، إلا أن التطورات أظهرت أن إيران تمتلك بالفعل أداة ردع فعالة تتمثل في موقعها الجغرافي، وتحديدًا سيطرتها على مضيق هرمز.
هذا المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، تحوّل إلى ورقة ضغط مؤثرة، إذ أدى التلويح بإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه إلى اضطرابات اقتصادية عالمية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما أجبر واشنطن وتل أبيب على إعادة حساباتهما العسكرية.
ورغم الضربات التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الصواريخ وسفن بحرية، فإنها لم تنجح في تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في المضيق. ويعزز ذلك امتلاك إيران ترسانة من الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى، لا تزال كافية لإبقاء هذا الممر الحيوي تحت الضغط.
وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن مجرد التهديد بالألغام أو الهجمات المحدودة يكفي لردع حركة الشحن، خاصة أن السفن التجارية تفتقر إلى وسائل دفاع فعالة مقارنة بالسفن العسكرية. كما تُظهر التقديرات أن إيران لا تزال تحتفظ بنسبة كبيرة من قدراتها العسكرية رغم الحرب.
سياسيًا، عكس التباين في التصريحات بين دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين، إلى جانب مواقف الحرس الثوري الإيراني، وجود انقسام حول وضع المضيق خلال مرحلة التفاوض، ما يزيد من تعقيد المشهد.
كما دفع هذا الواقع الولايات المتحدة إلى فرض حصار بحري، في محاولة للحد من النفوذ الإيراني، وهو ما اعتبرته طهران خطوة تصعيدية. ورغم ذلك، لم يتحول هذا التوتر إلى مواجهة مباشرة حتى الآن، في ظل وجود نافذة للمفاوضات قد يفضّل الطرفان استثمارها بدل التصعيد.
وتشير التجربة التاريخية إلى أن إيران طوّرت أدواتها من الألغام البحرية إلى تقنيات أكثر تطورًا مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل قدرتها على تعطيل الملاحة أكثر دقة وفعالية.
في المحصلة، يظهر أن الجغرافيا باتت عنصرًا حاسمًا في ميزان القوة، حيث يصعب تحييد موقع إيران الاستراتيجي، ما يجعل مضيق هرمز ورقة ضغط مستمرة في أي صراع مستقبلي، ويمنح طهران قدرة على التأثير تتجاوز قدراتها العسكرية التقليدية.
المصدر:
يوسف دياب – صحيفة “الشرق الأوسط”
