
بقلم غنوى أبو ضاهر
تحوّلت مقابلة تلفزيونية للصحافي إبراهيم ريحان من قراءة سياسية لاحتمالات التصعيد الإسرائيلي إلى قضية أثارت جدلاً واسعاً، بعد إعادة نشر مقاطع مجتزأة منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى حملة اتهامات وتحريض وتهديدات طالته بشكل مباشر.
وفي حديث لـ “ديمقراطيا نيوز”، أكد ريحان أن ما تعرّض له يشكّل “تحريفاً متعمداً للسياق وتزويراً واضحاً للكلام”، مشيراً إلى أنه لجأ إلى القضاء لملاحقة كل من شارك في حملات التحريض والتشهير بحقه، بالتزامن مع دعاوى مضادة اتهمته بالعمالة والخيانة على خلفية المقابلة نفسها.
وأوضح ريحان أن القضية بدأت خلال مقابلة أُجريت معه في شهر آذار الماضي عبر قناة الجديد، حيث سألته الإعلامية جوزفين ديب عن السيناريوهات المحتملة للتصعيد الإسرائيلي، والخطوات التي قد يلجأ إليها الاحتلال لزيادة الضغط.
وأشار إلى أنه أجاب ضمن إطار تحليل سياسي وإعلامي، متحدثاً عن احتمال استهداف بيروت الإدارية والموارد الحيوية، إضافة إلى إمكانية دفع النازحين نحو تهجير أعمق داخل الجنوب وبعض بلدات الساحل، بهدف خلق ضغط داخلي وإثارة فتنة داخلية.
وأضاف أنه، بعد استهداف بلدة كفرحتا في شهر نيسان، أُعيد تداول جزء مقتطع من المقابلة يذكر فيه اسم البلدة من دون عرض السياق الكامل للكلام، ما دفع عدداً من الناشطين والإعلاميين المحسوبين على بيئة الحزب، بحسب تعبيره، إلى اتهامه زوراً بإعطاء “إحداثيات” للعدو الإسرائيلي.
وأشار ريحان إلى أن الحملة التي تعرّض لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسببت له بضرر كبير، لا سيما بعدما رافقتها تهديدات متواصلة قال إنها لم تعد تقتصر على الجانب المعنوي، بل تحوّل بعضها إلى تهديدات مباشرة.
وفي الإطار القانوني، كشف ريحان أنه تقدّم بدعاوى أمام النيابة العامة التمييزية بحق ستة أشخاص، بين ناشطين وصفحات إلكترونية، بتهم تتعلق بالتحريض والتشهير والافتراء، موضحاً أنه خضع لعدة جلسات استماع، وأن الجهات القضائية المختصة باشرت اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الإطار.
وفي نفس السياق، أشار ريحان إلى أن عدداً من المحامين تقدموا بإخبارات ضده، متهمين إياه بالعمالة والخيانة والتحريض على القتل على خلفية المقابلة نفسها، إلا أنه أكد رفضه المثول أمام هذه الدعاوى، باعتبار أنه صحافي، وأن ما صدر عنه جاء ضمن مقابلة إعلامية تخضع لقانون المطبوعات الذي يكفل حماية العمل الصحافي.
وشدّد ريحان على أن الحملات التي استهدفته عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تندرج ضمن إطار قانون المطبوعات، معتبراً أن ما تعرّض له يشكل تحريضاً وافتراءًا جنائياً منظّماً.
وختم ريحان بالتأكيد على ثقته بالقضاء اللبناني، آملاً أن تُثبت التحقيقات أن المقطع المتداول “مزوّر ومحرّف ومجتزأ من سياقه”، وأن تتم محاسبة كل من شارك في حملات التحريض والتهديد والتشهير بحقه، رغم علمهم، بحسب قوله، ببراءته من الاتهامات الموجّهة إليه.
