السنة في لبنان: من مدرسة حسن خالد إلى امتحان الوحدة الراهن

بقلم نزار شاكر-ديموقراطيا نيوز

ذكرى استشهاد مفتي الجمهورية… وكلام دريان رسالة وقت لا رفاهية خطاب

  1. حسن خالد: صوت الدولة في زمن الانقسام
    تحل ذكرى اغتيال المفتي حسن خالد لنذكّر بأن لبنان خسر عام 1989 رجلاً لم يفهم دوره كفتوى مذهبية فقط، بل كضمانة وطنية.
    كان يرى أن بقاء السنة داخل مؤسسات الدولة، بقضائها وجيشها وإدارتها، هو شرط لبقاء الدولة نفسها.
    محاولة إسكاته لم تكن استهدافاً لشخص، بل كانت محاولة لكسر خط الوسطية الذي يمنع اختزال الطائفة في تبعية أو انفعال.
    الدرس الذي تركه بسيط: دار الفتوى لا تكون قوية إلا إذا كانت حاضرة في القرار الوطني، وميزانها الأول مصلحة لبنان لا حسابات الخارج.
  2. دريان يواصل نفس الخطاب بظروف جديدة
    المفتي عبد اللطيف دريان يعيد اليوم طرح السؤال نفسه بلغة العصر. موقفه الأخير لم يكن انحيازاً ضيقاً، بل دعوة لإبقاء المكوّن السني فاعلاً في المعادلة اللبنانية.
    ثلاثة عناوين لخّصت كلامه:
  • رفض أي إفراغ سني للجنوب، لأن تفريغ الجنوب من أبنائه يعني تفريغ لبنان من توازنه.
  • التمسك بالوجود السني في الجيش والقضاء والإدارة، فغيابهم يفتح الباب أمام اصطفاف مذهبي مغلق.
  • التمسك بالدور الوطني العام، لأن لبنان لا ينهض بمكوّن واحد، ولا ينهار إلا بغياب الجميع عن المسؤولية.

الرسالة واضحة: ضعف المرجعية السنية هو ضعف للدولة، والعكس صحيح.

  1. لماذا هذا الكلام ضروري الآن؟
    البلد يخرج من حرب الجنوب ويعيش أزمة مالية خانقة، وفي مثل هذه اللحظات يعيد كل فريق حساباته.
    الخطر الحقيقي أن يقتنع بعض السنة بأن الانسحاب من المشهد “حياد ذكي”، بينما هو في الواقع تفريغ للدولة من أحد أركانها.
    حين يحدث ذلك، يتحول الحديث سريعاً عن ضمانات خارجية ووصاية، وكأن أهل البيت عاجزون عن ترتيب بيتهم.
  2. الخاتمة: وحدة الصف السني شرط لاستقرار لبنان
    إرث حسن خالد يقول إن نفوذ السنة لم يكن يوماً بعدد البنادق، بل بقدرتهم على لعب دور جامع في الدولة.
    وحدة الصف اليوم ليست مشروعاً مذهبياً مغلقاً، بل ضرورة وطنية لمنع انهيار التوازن.
    قوة دار الفتوى تعني قوة بيروت، وتشتتها يعني تشت العاصمة معها.
    لا حياد في حماية الدولة، ولا دولة تقوم إذا غاب أحد مكوناتها الأساسية عن القرار.

الاختيار اليوم أمام الجميع: إما استعادة روح لحظة حسن خالد بفهم وطني جامع، وإما ترك الساحة فارغة لمن يريد لبنان ساحة لا دولة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top